• Banner 468

      الجمعة، 17 مايو، 2013

      سفــــــــــراء جهـــــنم

      يمكنك تحميل هذا المقال pdf من خلال الرابط:
      http://www.mediafire.com/?p9kpigpw1q07vpv

      السفير الأمريكي " جون نيغروبونتي". 



      1960 – 1997عمل في وزارة الخارجیة الأمريكية.
      1981 - 1996خدم سفیراً في ھندوراس والمكسیك والفلبین.
      بعد تركه وزارة الخارجیة خدم ادارة بوش بصفة الممثل الدائم في الامم المتحدة من 2001إلى 2004
      ثم سفیرا في العراق من حزیران 2004 الى نیسان 2005
      2005 – 2007عمل كأول مدیر للاستخبارات القومیة وھو منصب بمستوى وزارة مھمته التنسیق بین اجھزة الاستخبارات الامریكیة .
      في 2007 استقال من منصبه وعاد الى وزارة الخارجیة.
      2007 حتى منتصف كانون الثاني 2009 نائب وزیرة الخارجیة الأمريكية.


      شغل "جون نيجروبونتي" منصب سفير الولايات المتحدة الأمريكية في هندوراس في الفترة الممتدة من 1981 إلى 1985 ، وفي عام 1981 صادق الرئيس "ريغان" على اجراء عمليات شبه عسكرية ضد حكومة نيكاراجوا اليسارية. وبصفة "نيجروبونتي" سفيرا في هندوراس (جمهورية في أمريكا الوسطى) لعب دورا رئيسيا في جعل تلك البلاد قاعدة لعمليات مليشيات السي آي أي (الكونترا) التي تحاول الاطاحة بحكومة نيكاراغوا (أكبر دول أمريكا الوسطى). وقد جعلوا من الشريط الحدودي البالغ 450 كم مربع قاعدة للمتمردين النكاراغويين الذين تدربهم وتدعمهم امريكا. وكان ايضا له دور في حكم الارهاب الذي يشرف عليه رئيس الامن الجنرال "غوستافو الفاريز مارتينيز" صديقه.

      وكان منسق الارهاب هو السفارة الامريكية وعلى راسها "نيغروبونتي" التي ساهمت في اختطاف مئات من اهل هندوراس واغتصابهم وتعذيبرهم وقتلهم من قبل الكتيبة 316 وهو جيش استخباراتي سري في هندوراس يدربه ويدعمه البنتاغون والسي آي اي.

      شاركت الكتيبة هذه بالحرب السرية الامريكية ضد نيكاراغوا واعضاؤها، وكانت عناصر الكتيبة مدربون من السي آي اي للقيام بمهام حساسة مثل تدريب المتمردين النكاراغويين ضد حكومتهم، وحتى وضع ألغام في موانيء نيكاراغوا وقد عمل "نيغروبونتي" بشكل وثيق مع "الفاريز" في الاشراف على تدريب الجنود الهندوراسيين في الحرب النفسية وفي التخريب والتعذيب والاختطاف. وكانت هندوراس ثاني اكبر مستلم للمساعدات العسكرية الأمريكية في هذه المنطقة بعد السلفادور. واعداد كبيرة من الجنود في هندوراس والسلفادور كانوا يرسلون الى مدرسة الامريكيتين في الجيش الامريكي للتدريب على التعذيب والاختطاف والقتل، وكان الجنرال "لويس الونزو ديسكوا الفير" أحد زملاء نيجروبونتي في (اكاديمية التعذيب) الامريكية وهو مؤسس وقائد الكتيبة 316. ومما يثير الريب بعلاقة "نيغروبونتي" بهؤلاء، أنهم كانوا قد منحوا لجوءا في الولايات المتحدة الأمريكية ولكن عند تعيين "نيغروبونتي" ممثلا دائما في الامم المتحدة بعد أحداث 11 ايلول في 2001، قامت حكومة "بوش الابن" بإجلاء "ديسكوا" وعصابته من الولايات المتحدة الأمريكية خوفا من ان يعرقل وجودهم والاستشهاد بهم، مصادقة الكونغرس على تعيين "نيغروبونتي" في الامم المتحدة. 


      وبسبب هذا الاجلاء، وللنكاية بالعصابة، كشف "ديسكوا" عن علاقة وكالة المخابرات المركزية بدعم الكتيبة 316. 


      كانت العمليات السرية في امريكا الوسطى تمول في جزء منها من خلال بيع الكوكايين. وحسب صحيفة نيويورك تايمز 17 تموز 1998 كان مسؤولو السي آي اي (المتورطون في برنامج التمرد) لا يعبأون كثيرا بتجارة المخدرات التي يعمل بها هؤلاء المتمردون. وقد ساهم "نيغروبونتي" في اغلاق مكتب مكافحة المخدرات في عاصمة هندوراس حين بزغت هندوراس كقاعدة مهمة لشحن الكوكايين الى أمريكا بتسهيل من السي آي اي حيث الارباح تذهب الى متمردي الكونترا. ويقول تقرير صادر عن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكية عام 1989 أن عناصر من الجيش الهندوراسي متورطون في حماية مهربي المخدرات. 

      تم تعيين جون نيجروبونتي السفير الأميركي في العراق بعد احتلاله عام 2004. 

      في خلال كانون الثاني 2005 انتشرت اقوال ان "نيغروبونتي" يشرف على تشكيل فرق موت في العراق وتحدث بعض الكتاب والصحفيين عن (الخيار السلفادوري) وذكر تقرير لشبكة ان بي سي بتاريخ 8 كانون الثاني 2005: "يدرس البنتاغون بقوة خيارا يعود الى الاستراتيجية السرية لادارة "ريغان" في حربها ضد رجال العصابات اليساريين في السلفادور في بدايات الثمانينات. وحينما صار يقينا ان المتمردين السلفادوريين على وشك الانتصار، مولت الحكومة الامريكية ودعمت قوات (محلية) تتضمن فرق موت موجهة لاصطياد وقتل قادة التمرد والمتعاطفين معهم. وقد تم اخماد التمرد وكثير من المحافظين الامريكان يعتبرون هذه السياسة ناجحة رغم اعداد وفيات المدنيين الابرياء". 

      وكان احد اقتراحات البنتاغون ارسال قوات خاصة لدعم وتدريب فرق موت عراقية مختارة من البشمركة الكردية والمليشيات الإيرانية لاستهداف المتمردين السنة والمتعاطفين معهم والقيام باغتيالات او مايسمى عمليات (خطف snatch) حيث يرسل المخطوفين الى مرافق واماكن سرية للاستجواب. 

      في عامي 2004 و 2005 ازدادت اعمال التفجيرات بين اوساط الناس المدنيين بالعراق، وفي الاسواق والمدارس. كما ازدادت اعمال الخطف للعراقيين من قبل قوات ترتدي ملابس الشرطة، حيث تسوق مجموعات كبيرة من الناس يعثر عليهم فيما بعد مقتولين بوحشية . وبدأ اللوم يلقى على اجهزة الشرطة وعلى لواء الذيب وقوات بدر . وازدحمت المشارح في الوطن واتسعت المقابر المجهولة . وتمت تصفية المئات من علماء وأكاديميي واطباء العراق. وبدأت العمليات التفجيرية بين السنة والشيعة. وبرز اسم القاعدة والزرقاوي وفصائل اخرى مريبة لا تعرف اصلها وفصلها. 

      يقول الكاتب "كرس فلويد": "من المثير للشك انه في الوقت الذي ظهر ان البنتاغون يدرس امكانية استخدام طريقة (سيف غلاديو) في العراق (وهي مهاجمة المدنيين الذين لا علاقة لهم بأية لعبة سياسية والسبب بسيط: لإجبارهم الى اللجوء الى الدولة او السلطة او القوات الغازية لمزيد من الحماية)، وقعت اعمال ارهابية مفاجئة وكبيرة على اهداف مدنية مستفزة مثل المستشفيات والمدارس ، وذلك بعد انتخابات انتخبت فيها اغلبية العراقيين من دعا الى انهاء الاحتلال. فهذه الهجمات المفاجئة على المدنيين توحي بأن هناك (حاجة ملحة) للوجود الأمريكي في العراق الى مالانهاية لحماية الناس. و لكن في تاريخ الولايات المتحدة فإن ادارة وتشكيل هجمات ارهابية ضد سكان مدنيين هي نمط متسع ومفروغ منه ، حتى انه يثير السؤال عند وقوع اي عمل ارهابي في العالم : هل هو من عمل ارهابيين (حقيقيين) ام من العمليات السوداء للاجهزة الاستخبارية ؟ وحتى نعرف الإجابة لابد ان نسترشد بالسؤال "من المستفيد" في النهاية؟". 

      الخطاب الاعلامي للاحتلال في حينه كان "إن الارهابيين ينتقمون من الناس المدنيين لأنهم شاركوا في الانتخابات"، مما يزيد من اصطفاف الناس ضد المقاومة. أو ان الشرطة العراقية مخترقة من قبل المليشيات الشيعية التي تقوم بهذه الاعمال. مما يمهد لحرب طائفية. والسؤال هو : كيف يمكن لأي من هؤلاء القيام بمثل هذه الجرائم والعراق يعتبر اكبر محطة في العالم لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية؟ 

      في 8 كانون ثان 2005 نشرت مجلة نيوزويك تقريرا بأن البنتاغون يقترح تدريب فرق عراقية خاصة للقضاء على التمرد السني. وسمي المقترح (الخيار السلفادوري) مستلهما البرنامج الذي نفذ في ادارة "كارتر" ثم تابعته ادارة "ريغان" والذي مول ودعم قوات عسكرية محلية لاصطياد وقتل قادة التمرد والمتعاطفين معهم في السلفادور. وكان ذلك البرنامج مثيرا للجدل بشدة وأدى الى كراهية متصاعدة ضد الولايات المتحدة الأمريكية حيث الأحيث قتل واختفى عشرات الالوف من المدنيين الابرياء بضمنهم اعضاء في الكنيسة الكاثوليكية احدهم رئيس الاساقفة "أوسكار روميرو" وأربعة راهبات امريكيات. 

      وحسب تقرير نيوزويك يريد المحافظون في البنتاغون احياء البرنامج في العراق لأنهم يعتقدون بأنه، رغم الثمن الذي يدفعه الابرياء فإنه ينجح في القضاء على المقاومة. 

      حادثتي الفلوجة الثانية والنجف هما جريمتان من صلب الاعمال السوداء للجيش الأمريكي الذي يتبع دليلا استرشاديا في مكافحة التمرد كان اصدقاء "نيغروبونتي" قد كتبوه لأمريكا اللاتينية وغيرها ، ويتلخص في ابادة الحاضن الشعبي للمقاومة بقسوة ووحشية حتى لا يفكر الناس بعد ذلك بتأييدها. بل يصبح من المنطقي بالنسبة لرجل الشارع العادي ان وجود المقاومة ضد الاحتلال وسط الناس سبب من اسباب الخراب والدمار. توضح هذا جيدا في الفلوجة. 

      قبل سنة من تقرير النيوزويك عن الخيار السلفادوري، نشر في مجلة امريكان بروسبيكت في 1 كانون الثاني 2004 بأن جزءا من 3 بلايين دولار من 87 بليون دولار من حصص الطواريء للبنتاغون، مخصصة لتمويل عمليات في العراق وقد وقع قانون في 6 تشرين ثان 2003 لخلق وانشاء وحدة شبه عسكرية تتكون من ميليشيات مرتبطة بجماعات المنفى العراقيين السابقين. 

      وحسب تقرير المجلة ان الخبراء يتوقعون بأن يؤدي خلق مثل هذه الوحدة الى موجة من القتل ليس فقط للمتمردين المسلحين ولكن ايضا للوطنيين والمناهضين الاخرين للاحتلال الامريكي وآلافا من البعثيين المدنيين. وتصف المقالة كيف ان البرنامج البالغة قيمته 3 بلايين دولار يتخفى تحت مسمى برنامج قوة جوية سري، ولكنه سوف يستخدم لدعم جهود امريكية لخلق قوة امنية قاتلة وثأرية . 

      وحسب احد مصادر المقالة وهو "جون بايك" خبير الميزانيات العسكرية السرية في موقع جلوبال سيكيورتي أن هذا المبلغ الهائل سوف يخصص لإقامة شرطة سرية لتصفية المقاومة. نعرف ان بعض من خبراء البنتاغون في العراق كانوا ضمن من عملوا مع برنامج إدارة "ريغان" لانشاء قوى شبه عسكرية في السلفادور. الكولونيل "جيمس ستيل" مستشار السفير الامريكي للقوات الامنية العراقية قاد سابقا مجموعة استشارية عسكرية امريكية في السلفادور من 1984 الى 1986 حيث أنشأ قوات خاصة بمستوى لواء خلال ذروة الصراع. 

      ان ظهور الكولونيل "جيمس ستيل" كمستشار لقوات الامن العراقية يجب ان يزيل اي شك في حقيقة طبيعة انخراط امريكا في فرق الموت. فإن خبرة "ستيل" هي في (نشر الرعب من خلال تطبيق اقصى انواع العنف) حسب وصف الكاتب "ماكس فولر" عن حملات مكافحة التمرد الامريكية في امريكا اللاتينية . وقد جيء بستيل من اجل تدريب الاخرين على تكتيكات حرب العصابات ونشر الفوضى في عموم البلاد. 

      الشيء المرعب حقا هو ان معظم المرتزقة الذين تأتي بهم شركات ستيل والشركات الامنية الاخرى هم أفراد من نفس فرق الموت تلك: فقد امتلأ العراق بسفاحين من السلفادور ونيكاراغوا والهندوراس. لم يكتف "ستيل" مثلا بتديب فرق موت عراقية على القتل وانما جاء بفرق موت شارك في صناعتها في امريكا اللاتينية. 

      فضيحة إيران كونترا. 

      وهي فضيحة سياسية ظهرت الى الاضواء في تشرين ثان 1986 خلال ادارة "ريغان" حول صفقة الاسلحة مقابل الرهائن مع ايران وتمويل الكونترا النكاراغويين. بدأت الفضيحة كعملية لتحسين العلاقات الامريكية الايرانية، وفيها ان تقوم اسرائيل بشحن اسلحة امريكية الى مجموعة معتدلة نسبيا ومؤثرة سياسيا من الايرانيين، ثم تقبض امريكا الثمن من اسرائيل. وقد وعد الايرانيون ان يفعلوا ما باستطاعتهم لاطلاق سراح الرهائن الأمريكان الستة الذين يعتقلهم حزب الله اللبناني. بعد ذلك تطورت الخطة الى خطة اسلحة مقابل الرهائن حيث قام اعضاء في الرئاسة الامريكية ببيع اسلحة الى ايران مقابل اطلاق سراح الرهائن الامريكان. تعديلات في الخطة رسمها الكولونيل اوليفر نورث من مجلس الامن القومي في اواخر 1985 حيث يذهب جزء من ريع مبيعات السلاح الى تمويل المتمردين المناهضين لحكومة ساندنستا والشيوعية او ما يمسون الكونترا في نيكاراغوا. 

      كانت أغلب دول العالم تقف في صف العراق ضد إيران و من هذه الدول الكويت والسعودية وأمريكا.و لكن برغم هذا الدعم العلني كانت أمريكا في نفس الوقت تمول إيران بالسلاح !! يعني أمريكا لعبت دور مزدوج علنياً تدعم و تمول العراق و سراً تمول و تدعم إيران. 

      عرف ذلك باسم فضيحة "إيران كونترا" حيث مولت أمريكا السلاح لإيران في صفقة خرجت منها أمريكا بأموال تم تمويل حركات الكونترا بها. 

      الشيخ صادق طبطبائي كان حلقة الوسط بين إيران وإسرائيل من خلال علاقته المتميزة مع يوسف عازر الذي كانت له علاقة بأجهزة المخابرات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي. 

      في 18 تموز 1981 إنكشف التصدير الإسرائيلي إلى إيران عندما أسقطت وسائل الدفاع السوفيتية طائرة أرجنتينية تابعة لشركة اروريو بلنتس وهي واحدة من سلسلة طائرات كانت تنتقل بين إيران وإسرائيل محملة بأنواع السلاح وقطع الغيار وكانت الطائرة قد ضلت طريقها ودخلت الأجواء السوفيتية على أن صحيفة التايمز اللندنية نشرت تفاصيل دقيقة عن هذا الجسر الجوي المتكتم وكان سمسار العملية آن ذاك التاجر البريطاني إستويب ألن حيث إستلمت إيران ثلاث شحنات الأولى إستلمتها في 10-7-1981 والثانية في 12-7-1981 والثالثة في 17-7-1981 وفي طريق العودة ضلت طريقها ثم أسقطت.

      وفي مقابلة مع جريدة (الهيرلد تريديون) الإمريكية في 24-8-1981 إعترف الرئيس الإيراني السابق أبو الحسن بني صدر أنه أحيط علماً بوجود هذه العلاقة بين إيران وإسرائيل وأنه لم يكن يستطيع أن يواجه التيار الديني هناك والذي كان متورطاً في التنسيق والتعاون الإيراني الإسرائيلي وفي 3 حزيران 1982 إعترف مناحيم بيجن بأن إسرائيل كانت تمد إيران بالسلاح وعلل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي أسباب ذلك المد العسكري الإسرائيلي إلى إيران بأن من شأن ذلك إضعاف العراق. 

      وقد أفادت مجلة ميدل إيست البريطانية في عددها تشرين الثاني 1982 أن مباحثات تجري بين إيران وإسرائيل بشأن عقد صفقة تبيع فيها إيران النفط إلى إسرائيل في مقابل إعطاء إسرائيل أسلحة إلى إيران بمبلغ 100 مليون دولار كانت قد صادرتها من الفلسطينيين بجنوب لبنان وذكرت مجلة أكتوبر المصرية في عددها آب 1982 أن المعلومات المتوفرة تفيد بأن إيران قد عقدت صفقه مع إسرائيل اشترت بموجبها جميع السلاح الذي صادرته من جنوب لبنان وتبلغ قيمة العقد 100 مليون دولار وذكرت المجلة السويدية TT في 18 آذار 1984 ومجلة الأوبذيفر في عددها بتاريخ 7-4-1984 ذكرت عقد صفقة أسلحه إسرائيلية إلى إيران قالت المجلة الأخيرة إنها بلغت 4 مليارات دولار. 

      و كانت فضيحة إيران كونترا السبب في سقوط ولاية الرئيس الأمريكي رونالد ريجان. 

      "نيجروبونتي" من ضمن الأسماء المتورطة في فضحية “إيران-كونترا”، المعروفة باسم “إيران جيت”، أثناء تحقيقات الكونجرس الأمريكي في وقائع هذه الفضيحة التي كشفت تورط الولايات المتحدة في بيع أسلحة لإيران لتحارب بها العراق، ثم تحويل عائدات الأسلحة إلى متمردي الكونترا المعارضة في نيكاراجوا خلال فترة حكم الرئيس الجمهوري السابق "رونالد ريجان". وقد أعيد ذكر الكثير من الاتهامات التي وجهت له أثناء تحقيقات فضيحة “إيران-كونترا” خلال جلسات استماع عقدها الكونجرس الأمريكي للموافقة على قرار تعيينه سفيراً لدى العراق. كما اتهم أيضاً بالتواطؤ لدعم “فرقة الموت” في هندوراس المعروفة باسم الكتيبة 316 السيئة السمعة التي دربتها الاستخبارات الأمريكية والجيش الأرجنتيني وارتكبت جرائم خطف وقتل وتعذيب المعارضين للنظام. 

      وتم اتهامه كذلك بالإشراف على تأسيس قاعدة “الأجواكيت” الجوية في هندوراس عام ،1984 حيث كان يقوم الجيش الأمريكي بتدريب عناصر حركة متمردي الكونترا النيكاراجوية، كما استخدمت القاعدة كمعسكر احتجاز سري ومركز للتعذيب، حيث تم في أغسطس/آب 2001 اكتشاف 185 جثة مدفونة هناك.

      في النهاية وجد ان 14 مسؤولا في الادارة متهما بالجرائم وادين 11 منهم من ضمنهم وزير الدفاع "كاسبر واينبرجر" . ثم تم العفو عنهم جميعا في آخر أيام "جورج بوش الاب" الذي كان في وقت الفضيحة نائب الرئيس. 

      السفير الأمريكي "زلماي خليل زاد".

      بعد "نيجروبونتي" أتى "زلماي خليل زاد" كسفير للعراق و هذا الشخص يحتاج سرد منفصل و لكن يكفيك أن تعرف أنه خلال الفترة 1985 ــ 1989 عمل "زلماي" بوزارة الخارجية الامريكية، وكان يقدم للحكومة الاستشارات عن الحرب العراقية الايرانية، وايضا عن الغزو السوفييتي لافغانستان، وخلال عامي 1991 و1992 اصبح مساعدا لنائب الوكيل الدائم لوزارة الدفاع بقسم التخطيط، وكان يرأسه "بول وولفوتيز" وهو نائب وزير الدفاع الامريكي حاليا، وخلال ادارة الرئيس "كلينتون" عمل في مكتب خاص لرسم السياسات في مدينة واشنطن. كان مهندس الغزو الامريكي على أفغانستان في زمن "جورج بوش الابن" وبعد انتخاب الرئيس "بوش" قام "ديك شيني" بترشيح "زلماي" ليكون ضمن المسؤولين في المرحلة الانتقالية بوزارة الدفاع، وخلال شهر ايار (مايو) عين مستشارا خاصا للرئيس في مجلس الامن القومي لمنطقة الخليج العربي وجنوب شرق آسيا، وقال عنه "فيليب سميث" المتخصص في الدراسات الافغانية ان "زلماي" كان يحث الحكومة الامريكية على الاهتمام بافغانستان وبسبب خبرته السابقة في البنتاغون كان "زلماي" يقوم بالتخطيط اليومي للعمليات العسكرية في افغانستان.

      وهو عضو في مجلس إدارة الصندوق الوطني للديمقراطية "NED" -الداعم الرئيسي للثورات الملونة- وهو كذلك عضو مؤسس في مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) الذي يرعاه المحافظين الجدد كما أنه عضو مجلس إدارة في مجموعة الأزمات الدولية التي كان البرادعي عضواً بها أيضاً و"زلماي" متزوج من عالمة الاجتماع "شاريل بينارد" اليهودية النمساوية الأصل التي تؤمن بدولة صهيون وهي صاحبة نظريه الإسلام الديمقراطي المدني ومن ضمن الذين يشنون حملة ضد الإسلام والمسلمين ومن ضمن كتاباتها عن المسلمين هو (مقاومة المغول وشجاعة المحجبة) وتسخر فيها من المظاهر الدينية وتصور المرأة المسلمة بأنها مضطهدة وتعيش تحت وطأة حكم شيوخ مستبدين ومصابين بجنون العظمة. عبرت "شاريل بينارد" عن نواياها في تقرير الإسلام المدني الديمقراطي؛ حيث إن الهدف هو بناء نموذج جديد من الخطاب الإسلامي غير الفعال يكون مصمماً ليتماشى مع الأجندة الغربية لفترة ما بعد الحادي عشر من ايلول. وبتركيزها على أكثر المصطلحات وضوحاً تقول في مشروعها إن تحويل ديانة عالَم بكامله ليس بالأمر السهل إذا كانت عملية بناء أمة مهمة خطيرة، فإن بناء الدين مسألة أكثر خطورة وتعقيداً منها. 

      و لم نذكر "زلماي خليل زاد" إلا لنذكر الشخصية الثانية في رجال المهام القذرة "روبرت ستيفن فورد" و الذي خدم في السفارة الأمريكية بالعراق تحت إمرة "نيجروبونتي" ثم "زلماي خليل زاد" قبل أن ينتقل إلى سوريـــــــــــا ! 

      السفير الأمريكي روبرت ستيفن فورد. 

      في كانون الثاني 2005، عين "روبرت فورد" وزيراً مستشاراً للشؤون السياسية في السفارة الأمريكية في العراق تحت قيادة السفير "جون نيغروبونتي". 

      عُهِدَ إلى "روبرت فورد"، الذي يتقن العربية والتركية، بمهمة التأسيس لعلاقات استراتيجية مع مجموعات المليشيا الشيعية والكردية خارج "المنطقة الخضراء". 

      البيت الأبيض أعلن أنه سيعين سفيراً أميركياً جديداً في دمشق، وكانت العلاقات الدبلوماسية قد قطعت في العام 2005 بين أمريكا وسوريا وذلك عقب اغتيال "رفيق الحريري"، حيث أنحت واشنطن باللائمة على دمشق في ارتكابه و سحبت إثر ذلك السفيرة الأمريكية "مارجريت سكوبي" من دمشق في 2005 حتى وصل "فورد" إلى دمشق في يناير 2011 قبل شهرين من اندلاع التمرد الحالي بسوريا واستدعي من قبل واشنطن في أكتوبر 2011، ولعب السفير دورا محوريا في إرساء أسس الأزمة في سوريا، فضلا عن إقامة اتصالات مكثفة مع جماعات المعارضة، وأُغلقت السفارة الأميركية بسوريا في وقت لاحق في فبراير 2012. 

      كتب "فورد" على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي: "أنه على الرغم من خروجي من دمشق سأعمل مع الزملاء في واشنطن لدعم الانتقال السلمي للحكم. نحن وشركائنا الدوليين نأمل أن نشهد تحولا في المجتمعات المحلية في سورية ما يسمح للسوريين بالتفاؤل في مستقبل أفضل. وتواجدي في سوريا لمدة سنة جعلني أتأكد من إمكانية هذا الخيار". 

      اختيار "روبرت فورد" تحديدا ليكون سفيرا للولايات المتحدة الأمريكية في سوريا، يعني وجود علاقة مباشرة بين اندلاع التمرد المتكامل وبروز فرق الموت في منتصف مارس 2011. 

      كان "روبرت فورد" الرجل المناسب لهذه المهمة، فكان الرجل "رقم اثنين" في السفارة الأميركية في بغداد (2004-2005) تحت رئاسة السفير "جون نيغروبونتي"، ولعب دورا رئيسيا في تنفيذ (خيار السلفادور في العراق). 

      ويأتي تشكيل فرق الموت في سورية استمراراً تاريخياً لما فعلته الولايات المتحدة في العراق، وبناءاً على خبرتها في رعاية كتائب الإرهاب هناك في إطار برنامج البنتاغون لـ "مكافحة التمرد". 

      السفيرة الأمريكية مارجريت سكوبي. 


      عملت "مارجريت سكوبي" من قبل سفيرة للولايات المتحدة الأمريكية في سوريا قبل أن يتم استدعائها عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق "رفيق الحريري". 

      ثم تولت مهمة السفيرة الأمريكية في القاهرة، قبل أن تتسلم "سكوبي" عملها في القاهرة قالت أمام لجنة الترشيح بمجلس الشيوخ وهي اللجنة المسئولة عن الموافقة علي المرشح إنها ستبذل ما في وسعها لالزام مصر بالمزيد من الاصلاحات السياسية والحريات المدنية والأهلية واستقلال القضاء. وأضافت أنها لن تتأخر عن استخدام سلاح المعونات للتلويح به في وجه مصر إذا ما تقاعست عن تنفيذ هذه الاصلاحات ولم تبادر الي اطلاق سراح "أيمن نور". 

      لقد شاهدنا جميعاً سيارات دبلوماسية بيضاء و هي تدهس المتظاهرين في الثورة التي قامت ببداية يناير 2011، تلك السيارات تابعة للسفارة الأمريكية بالقاهرة و قد أبلغت السفارة عن سرقة السيارات يوم 28 يناير 2011، و لكن السيارات الدبلوماسية لا تعمل بدون المفاتيح الخاصة بها و حتى لو تم سرقتها فلا يمكن تشغيلها بدون المفاتيح الخاصة حيث تعمل بشفرة لا يعلمها إلا العاملون عليها. 

      العقيد عمرو الرجيلي قائد قوات الأمن المنوط بها حماية السفارة الأمريكية قال في التحقيقات التي جرت معه بالنيابة العامة إن السيارات التي تتبع السفارة وتم سرقتها بلغ عددها 22 سيارة.. غير أن مفاتيح تلك السيارات مشفرة ولا توجد إلا داخل السفارة الأمريكية وحدها. 

      هذا و قد اتهمت بعض الصحف الأجنبية السفيرة سكوبي بتهمة قتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير 2011. 

      كشفت وثائق سرية سربها موقع ويكيليكس الشهير عن قيام السفارة الامريكية بتمويل بعض النشطاء المصريين سرا خلال السنوات الاخيرة كما كشفت برقيات دبلوماسية مسربة عن المزيد من اسماء شخصيات عامة وحقوقية مصرية ممن ترددوا على السفارة الامريكية. 

      وكشف موقع ويكيليكس عن البرقية رقم 08CAIRO941 الصادرة من القاهرة والتي كتبتها السفيرة مارجريت سكوبي وتقول فيها: ”السفارة في القاهرة مستمرة في تنفيذ اجندة الرئيس (الامريكي) للحرية. نحن على اتصال وثيق مع نطاق واسع من المعارضة السياسية ونشطاء الديمقراطية وحقوق الانسان والصحفيين من الصحافة المستقلة والمعارضة علاوة على المدونين الذين يروجون للديمقراطية وحقوق الانسان”. 

      هذا وقد جاء من ضمن هذه الاسماء التي كشف موقع ويكيليكس تعاونها مع السفارة الامريكية الناشط الحقوقي "نجاد البرعي" رئيس منظمة المجموعة المتحدة والمشارك في الكتابة بجريدة المصري اليوم وفق البرقية رقم (09CAIRO1532 )، والناشطة "انجي حداد" مديرة المنظمة الافريقية المصرية لحقوق الانسان، و"هشام قاسم" رئيس المنظمة المصرية لحقوق الانسان وأحد مؤسسي جريدة المصري اليوم والناشطة وعضو حزب العدل "داليا زيادة"، التي تمثل في مصر منظمة شيعية امريكية اسمها "الكونجرس الاسلامي الامريكي" وهي منظمة مقربة من الحزب الجمهوري الامريكي ترأسها "زينيب السويج" التي كانت معارضة عراقية لنظام "صدام حسين". 

      كما شملت الاسماء الناشط الحقوقي "حسام بهجت" مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والتي تسعى للترويج لحرية العقيدة بين المسلمين والمسيحين وهو ايضا عضو اللجنه التوجيهيه فى مراقبة سياسات الميول الجنسية المدافعة عن حرية الميول الجنسية. ومنهم كذلك "وائل نوارة"، السياسي المصري البارز بحزب الغد الليبرالي. 

      وذكرت الوثيقة التي تم تصنيفها على انها سرية أن من بين الشخصيات العامة التي حضرت لقاءات أخرى غير معلنة مع السفيرة الامريكية القاضي المصري "هشام البسطويسي". 

      ومنهم أيضاً "غادة شهبندار"، رئيسة منظمة لمراقبة الانتخابات اسمها (شايفنكم)، والمحامي "ناصر أمين" مدير المركز العربي لاستقلال القضاء، والمحلل السياسي "عمر الشوبكي" من مركز الاهرام للدراسات الإستراتيجية وأحد الاعضاء المؤسسين لحركة كفاية والعضو المنتخب حديثا في مجلس الشعب المصري بعد الثورة وهو الهيئة التشريعية آنذاك. 

      كما ذكرت الوثيقة ان "حافظ أبو سعدة" ، مدير المنظمة المصرية لحقوق الانسان، بحسب وثيقة ويكيليكس التي اطلعت عليها وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك، قد حضر اللقاء الغير معلن. 

      وكشف موقع ويكيليكس في نفس البرقية عن لقاء آخر تم مع السفارة الامريكية في 5 فبراير/شباط 2008 ضم خمس نشطاء ممن سافروا الى واشنطن في منحة مقدمة من بيت الحرية “فريدم هاوس” الامريكي الذي يمثل اقصى اليمين الامريكي المتشدد، والذين رفضت المنظمة الكشف عن اسمائهم في السابق طواعية في حينها وهم : "احمد سميح"، مدير معهد الأندلس للتسامح ودراسات مكافحة العنف ومحرر في راديو حريتنا على الانترنت. ومنهم الناشطة "مزن حسن"، مديرة منظمة نظرة للدراسات النسوية، و"حمدي قناوي" وهو موظف في منظمة اصلاح القانوني العقابي العربي وعضو مؤسس للمركز العربي للتوثيق وملاحقة مجرمي الحرب من الناحية القانونية ، وكذلك "دعاء أمين"، وهي تنفيذية ومدربة في معهد الأندلس للتسامح ومناهضة العنف و"مروة مختار" الناشطة في مجال حقوق الإنسان في المركز المصري لحقوق المرأة. 


      وكشفت البرقية عن لقاء آخرتم يوم 12 فبراير/شباط مع "جميلة اسماعيل"، الزوجة السابقة لزعيم حزب الغد السابق "أيمن نور". 

      وقالت البرقية ان "جميلة اسماعيل" تلتقي بانتظام برئيس القسم السياسي في السفارة الامريكية في القاهرة الا انها مترددة في تلبية لقاءات بانتظام مع السفيرة حيث انه من الواضح أن هناك قلق من مثل هذه الاجتماعات فقد يكون لها انعكاسات سلبية على استمرار الجهود القانونية للحصول على الافراج عن زوجها. 

      وقالت البرقية : "انه تم عقد اجتماع في منتصف فبراير/شباط مع "مايكل منير"، رئيس الرابطة الامريكية للاقباط ومؤسس المنظمة غير الحكومية المصرية المسماة (يدا بيد) التي تعمل على تعزيز القاعدة الشعبية السياسية المشاركة في مصر، بحسب وصف برقية السفارة الامريكية للمنظمة. 

      وخصت البرقية بالذكر لقاءات متعددة منفصلة وهامة مع "هشام قاسم"، مؤسس جريدة المصري اليوم، الذي قالت الوثيقة عنه انه الفائز بجائزة الديمقراطية لعام 2007 الصادرة عن الوقف القومي الامريكي للديمقراطية (NED) وهو المؤسس والعضو التنفيذي السابق في جريدة المصري اليوم. 

      كما جرت لقاءات مع "باربرا ابراهيم" زوجة الناشط "سعد الدين ابراهيم" و"باربرا" عضو في مجلس أمناء الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومعها البرادعي وأحمد زويل.

      هذا وقد وشملت قائمة الاتصالات الاخرى المحامية والحقوقية الليبرالية "منى ذوالفقار"، والتي كانت مقربة من السيدة الاولى في مصر "سوزان مبارك" وعضو المجلس القومي المصري لحقوق الانسان، وفق عدة برقيات منها رقم (09CAIRO1140) ضمن آخرين وكذلك الناشط "أنور عصمت السادات" ضمن آخرين. 

      السفيرة الأمريكية آن باترسون 


      عملت باترسون كدبلوماسية أمريكية وموظفة بالسلك الخارجي منذ عام 1973, وشغلت منصب كبير موظفي وزارة الخارجية الامريكية والمستشار الاقتصادي للمملكة العربية السعودية منذ عام 1984 وحتى عام 1988 ثم بوصفها المستشار السياسي في بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في جنيف في الفترة من 1988 إلي 1991. 

      تدرجت "باترسون" في المناصب الخارجية, فشغلت منصب مدير وزارة الخارجية لدول الأنديز ما بين عامي 1991و 1993, ومنصب نائب مساعد الأمين لشئون البلدان الأمريكية ما بين عامي 1993و1996. 

      خدمت "باترسون" كسفيرة للولايات المتحدة الأمريكية في السلفادور في الفترة من 1997 إلى 2000 (ياللصدف!!)، ثم سفيرة الولايات المتحدة في كولومبيا من عام 2000 إلي 2003، لتشغل بعدها منصب نائب المفتش العام في وزارة الخارجية الامريكية, وفي عام 2004 تم تعيينها نائبة المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة حتي نوفمبر 2005، عندما عينت كمساعد وزيرة الدولة لشئون المخدرات الدولية وتطبيق القانون حتى مايو 2007. 

      وفي عهد الرئيس الأمريكى "جورج بوش الابن" عينت "باترسون" سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى باكستان من يوليو 2007 وحتى أكتوبر 2010 ليتم تعيينها بعد ذلك ومنذ بداية 2011 في منصب السفيرة الأمريكية بالقاهرة لتصبح أول سفيرة أمريكية عقب ثورة 25 يناير خلفاً لـ"مارجريت سكوبى". 

      فلاحظ أن هذه السفيرة قد عملت في السلفادور – كولومبيا – باكستان خلال الفترة من عام 1997 وحتى عام 2010 قبل تكليفها بالعمل رسمياً في مصر. 

      نشر موقع ويكيليكس عدة وثائق تدين "آن باترسون" وتشير إلي أنها أحد أركان النظام الامريكي المنفذ لخطط الاغتيالات في عدة دول نامية, فضلا عن كونها أداة رئيسية لإقامة إعلام مواز لإعلام الدولة التي تتواجد بها يعتمد على الدعم الامريكي وينحصر دوره في المشاركة في زعزعة الاستقرار وإحداث فوضي وبلبلة بالدولة المستهدفة. 

      محاولات الاغتيال التي شهدتها دولة كولومبيا مثل اغتيال "بول ولستون" عضو مجلس الشيوخ الامريكي والمعروف بمعارضته للسياسة الامريكية في كولومبيا تمت عندما كانت "باترسون" سفيرة هناك, كما أنها تولت السفارة بباكستان قبل شهرين فقط من اغتيال رئيسة وزراء باكستان السابقة "بينظير بوتو"، والتي اغتيلت بعد شهرين من تصريحها بمقتل أسامة بن لادن قبل أحداث 11 سبتمبر 2011 على يد عمر الشيخ، و كانت "بوتو" قد تقدمت بطلب خطي إلى "باترسون" للمساعدة في إجراء تقييم للأمن وحمايتها، لأنها تخشي علي حياتها – وفقا لوثائق ويكيليكس – إلا أن "باترسون" و"جورج بوش الابن" تجاهلا طلبها، بعدما كتبت "باترسون" للخارجية الامريكية مذكرة توصي فيها بتجاهل الرسالة ومطالبتها بالتعاون مع حكومة "مشرف" لضمان حماية نفسها. 

      لعل أهم الأدوار البارزة التى لعبتها "باترسون" فى إسلام أباد هى تنسيق التعاون الأمنى بين بلادها وباكستان، حيث لعبت دوراً هاماً فى العلاقات الأمريكية ـ الباكستانية على المستوى الأمنى، وشهدت فترة عملها كسفيرة هناك العديد من العمليات ذات الطابع الأمنى بين واشنطن وإسلام أباد، وقيام القوات الأمريكية، بالتعاون مع نظيرتها الباكستانية، فى تنفيذ عمليات أمنية مشتركة، فى الوقت الذى كانت واشنطن وباكستان تواصلان نفيهما لوجود أى تدخل بين الجانبين فى الوضع الأمنى بباكستان، كما عمل الجانبان خلال تمثيل "باترسون" لواشنطن هناك، فى أطرٍ استخباراتية وعسكرية مشتركة، على ما يسمى بمكافحة الإرهاب. 

      زج الجيش الباكستاني في الحرب ضد طالبان أدى إلى انتقال الحرب في أفغانستان إلى باكستان و الحرب التي بدأها الجيش الباكستاني في مناطق وزير ستان الجنوبية مرشحة إلى الاستمرار وقت طويل، مما يدخله في حرب استنزاف مديدة تستنزف الجيش و تقوي الحرب الأهلية وهي الأهداف التي حققتها بالفعل "آن باترسون" في باكستان. 

      ووفقا لما نشرته صحيفة داون الباكستانية: أظهرت برقيات دبلوماسية أمريكية سرية نشرت بموقع ويكيليكس أن قوات أمريكية خاصة رافقت قوات باكستانية في مهمات جمع معلومات أثناء صيف 2009, وهذه القوات شاركت مع القوات الباكستانية في عمليات في إسلام أباد بحلول 2009. 

      وقالت البرقيات إن السفيرة الأمريكية لدى باكستان آنذاك "آن باترسون" ساعدت الباكستانيين على جمع وتنسيق ملفات المخابرات بالدولة, كما أظهرت عدة برقيات أخرى حرص الولايات المتحدة على نشر قوات أمريكية مع الجنود الباكستانيين, وأجرت توسيعا للخطط الخاصة بأنشطة المخابرات المشتركة لتشمل مقار الجيش الباكستاني. 

      وكتبت "باترسون" في برقيتها: باكستان بدأت قبول دعم الجيش الأمريكي في المخابرات والاستطلاع والمراقبة لعمليات مكافحة التمرد. 

      كُشف في الصحف الباكستانية عن تقرير منسوب إلى الاستخبارات الباكستانية، يشير إلى أن إحدى الوزارات توفّر مساكن لموظفين في شركة "بلاك ووتر"، بالإضافة إلى مساعدتهم في توفير شحنات الأسلحة والآليات اللازمة، وأشار التقرير إلى وجود تعاون بين "بلاك ووتر" وعدد من المسئولين المحليين في كراتشي. 

      وزعمت السفيرة الأميركية لدى إسلام آباد "باترسون"، أنه لا صحة لأي ادّعاءات بأن واشنطن تآمرت مع "بلاك ووتر" أو أي شركة أمنية أخرى. 

      وكان رئيس أركان الجيش الباكستاني السابق الجنرال "ميرزا أسلم بك"، قد أكد في حديث متلفز أن شركة "بلاك ووتر" الأمنية الأمريكية هي التي نفذت عملية اغتيال كلاً من "بينظير بوتو" و"رفيق الحريري"، وقال ان حكومة بلاده سمحت لشركة "بلاك ووتر" التي تستخدمها المخابرات المركزية الأمريكية في عمليات الاغتيال بالتواجد في المدن الباكستانية الكبرى بما في ذلك إسلام آباد و راولبندي و بيشاور وكويتا. 

      وأضاف القائد الباكستاني في حديث لقناة وقت التلفزيونية المحلية، أن الأمريكيين يعللون وجود الشركة في باكستان بأنهم مهددون ويخشون من تعرض السفارة والقنصليات الأمريكية لعمليات انتحارية، وأينما وجدت سفارة أمريكية -خاصة في المنطقة العربية- وجدت سفارة فرسان مالطا (البلاك ووتر) بدعوى حماية السفارة الأمريكية ويوجد مقر لسفارة فرسان مالطا في القاهرة.


      وقال "ميرزا أسلم بك" أن الشركة تقوم بتدريب المتقاعدين من الجيش الباكستاني على العمليات الأمنية بصورة واسعة النطاق. 

      كانت "باترسون" أول من أضفى الحصانة الدولية على مرتزقة البلاك ووتر لعدم المحاكمة على ما يقترفونه من جرائم في الدول الأخرى. 

      وعندما كانت سفيرة لبلادها في كولومبيا وباكستان قامت بتجنيد بعض الأشخاص العاملين بوسائل الإعلام الأجنبية بتلك الدول في وكالة الاستخبارات الأمريكية بهدف تنفيذ انفجارات وأعمال شغب في هذه البلاد، فضلا عن عمل توترات دبلوماسية وتنفيذ عدة اغتيالات لشخصيات مهمة، ويبدو أنها تؤدي هذا الدور في القاهرة، بالاضافة لتحويل الجيش المصري إلى فرق مكافحة الشغب والإرهاب والحرب الأهلية حتى ينشغل الجيش للجبهة الداخلية وتصبح جبهة مصر الخارجية وحدودها مستباحة عندما يغرق الجيش والبلاد في الفوضى المقصودة. 

      الكل في مصر يستلهم التجربة الباكستانية في كتابة الدستور وفي الانقلابات العسكرية وفي تصرفات المحكمة الدستورية. والمشترك بين كل هؤلاء السفيرة الأمريكية "آن باترسون" التي كانت في باكستان ونقلت إلى مصر مباشرة بعد الثورة لتثبيت التجربة الباكستانية في مصر. 

      وتعتبر "آن باترسون" هى المسؤولة عن تفجير قضية التمويل الأجنبى لحركات سياسية ومنظمات حقوقية بمصر حين كشفت "باترسون" بكل وضوح أمام مجلس الشيوخ الأمريكى فى جلسة عقدت فى يونيو 2011 أن واشنطن أنفقت 40 مليون دولار لدعم الديمقراطية في مصر منذ ثورة 25 يناير 2011. 


      ويرى الخبراء أن الإدارة الأميركية اختارت "باترسون" نظراً لقدرتها الفائقة على التعامل مع التيارات الإسلامية، وترويضها بما يخدم مصالح أميركا، حيث إنها لديها خبرة واسعة في هذا المجال بسبب عملها في باكستان لسنوات طويلة، ولها دور واضح في الحرب ضد القاعدة وطالبان سواء في أفغانستان أو باكستان.

      أرسلت السفيرة الأمريكية بالقاهرة "آن باترسون" خطاباً شديد اللهجة إلى قناة النيل للأخبار تعترض فيه على ما جاء فى مضمون برنامج «منتدى العرب» الذى تقدمة المذيعة "معتزة مهابة" نائب رئيس القناة وبالتحديد ما جاء فى الحلقة التى أذيعت يوم السبت 23 يونيو 2012 واستضافت فيها "الدكتور عصام النظامى" عضو المجلس الاستشارى والأستاذ بطب القصر العينى و"الدكتور سعد الزنط" مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتى جاءت تحت عنوان «رئيس مصر».



      البرنامج ناقش فى الحلقة علاقة أمريكا بالرئيس الجديد وتطورات السياسة الأمريكية تجاه مصر ونظرتها للثورة المصرية ونوايا واشنطن تجاه الرئيس الجديد.



      ووجه "النظامى" و"الزنط" ضيفا البرنامج اتهامات الى الإدارة الأمريكية بأنها تدير مؤامرة تجاه مصر وقالا إن هناك 22 سيارة دبلوماسية تابعة للسفارة الأمريكية ساهمت فى قتل المتظاهرين فى ميدان التحرير بالإضافة إلى وجود قناصة على سطح الجامعة الأمريكية لإطلاق النار على الثوار.


      و في خطاب آن باترسون لقناة النيل للأخبار تقول : أخبرنى موظفو السفارة أنه فى يوم السبت الموافق 23 يونيو بثت قناة النيل للأخبار برنامجا حواريا تحت عنوان «رئيس مصر» وقد كرر كلا الضيفين ومذيعة البرنامج ادعاءات كاذبة وتوقعات لا أساس لها من الصحة حول نوايا الولايات المتحدة تجاه مصر.

      وقد روج ضيفا الحلقة "الدكتور سعد عطوة الزنط" مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والأخلاق الإعلامية و"الدكتور عصام النظامى" عضو مجلس الشورى عدة نظريات للمؤامرة نرفضها بشدة لأنها لا أساس لها من الصحة حيث يبدو أن هدفها تشويه صورة الولايات المتحدة من أجل تضليل الرأى العام المصرى وبالإضافة إلى ذلك لم تلتزم مقدمة البرنامج بالأخلاقيات المهنية حيث أصرت على الضغط على ضيفيها بأسئلة مضللة زاعمة أن الولايات المتحدة تضمر نوايا خبيثة لمصر.

      حتى لو كانت القناة قد وجهت اتهامات ومن حق السفارة أن ترد فليس أمامها سوى وزارة الخارجية فهى الجهة الوحيدة التى تتعامل معها السفارة وليس من حقها أن توجه خطاباً فيه إهانات للإعلام المصرى مباشرة فهى ممثلة لدولة أخرى وليست جزءاً من مؤسسات الدولة المصرية حتى توجه خطاب بشكل مباشر.

      "معتزة مهابة" – مذيعة برنامج منتدى العرب– ردت على إهانات السفيرة الأمريكية لها قائلة إن الطريقة التى أرسلت بها السفيرة الأمريكية الخطاب فى مصر عليها علامات استفهام كثيرة، فالمفترض أن توجه الرد إلى وزارة الخارجية ومنه إلى وزير الإعلام صاحب الحق الوحيد فى محاسبتى على ما أقوله فى البرنامج وأضافت لأول مرة أرى سفيرة دولة تخاطب القناة مباشرة وكأننا نعمل عند السفيرة الأمريكية؟!

      وأشارت إلى أن السفيرة اعتبرت كل ما أذيع فى الحلقة عبارة عن ادعاءات كما ذكرت وهذا غير حقيقى لأن كل ما تداول من معلومات كانت بناء على دراسات ومعلومات.

      وأكد "الدكتور سعد الزنط" إن ما ذكر فى البرنامج عليه أدلة بالفعل وليست تلفيقات أو تصريحات مثيرة أو ادعاءات كاذبة فما قيل هو رؤية استراتيجية تم بناؤها من خلال خبرة الماضى وواقع ملموس وليس من حق السفيرة أن تتحدث عن إعلامنا الوطنى كما أن سجل أمريكا نفسه لا يعرف سوى مؤامراتها واستغلال حاجة الشعوب خاصة العرب والإسلام وسبق أن تآمرت على الكتلة الشرقية وإزاحتها ولسنا فى حاجة إلى الترويج لنظرية المؤامرة.

      وأشار "النظامى" إلى أن القضية الأخطر التى تريد السفارة أن تضللنا هى أنها قالت إن الـ 22 سيارة التى أطلقت النار على المتظاهرين تم سرقتها وهذا غير حقيقى خاصة أن أحد شهود العيان أكد لى أن تلك السيارات خرجت كلها فى وقت واحد من باب الجراج الخاص بالسفارة يوم 28 يناير ومن المستحيل أن يتم سرقة السيارات فى وقت واحد خاصة مع الإجراءات الأمنية المعقدة والكاميرات المنتشرة على أبوابها.

      وقال إن السفارة تخطت الأعراف الدبلوماسية واستخدمت ألفاظاً خارجة وكلمات قاسية وتجاوزت ويجب أن تعتذر خاصة أن المعونة والمساعدات التى لوحت بها السفيرة فى خطابها لسنا فى حاجة لها على الإطلاق كما أن نشر الجنود فى سيناء ليس تفضلاً منها ولكنها مصالح مشتركة بين البلدين.

      الحلقة التي هددت بسببها أمريكا معتزة مهابة - الجزء 1 :

      الجزء - 2 :

      الجزء - 3 :

      الجزء - 4 :


      النقاط السابقة توضح أن السفارات الأميركية في الدول العربية قد تجاوزت بأدوارها ومهامها الاطار التقليدي المألوف للأدوار المخابراتية التقليدية للسفارات، وأن العاملين بهذه السفارات أينما حلوا حل الخراب والدمار. ويتغير الدبلوماسيون في هذه السفارات تبعاً للمهام المنوط بها في أزمنة محددة، وحين يكون البديل هو طرد هذه السفارات من الدول العربية فإن التهمة الأولى التي ستوجه لهذه الدول هي "دول محور الشر"، ودول ضد الديمقراطية وضد الحرية وضد الحضارة وداعمة للإرهاب وسيتم منع المعونات والمساعدات لدول العالم العربي، وستجيش الجيوش في الداخل والخارج للحرب على هذه الدولة التي قررت رفض السيادة الأمريكية وما أكثر العملاء، وفي ظل الحاجة المؤسفة للمعونات الأمريكية نظراً لعدم تحقق الاكتفاء الذاتي وعدم وجود السيادة الوطنية بالعالم العربي فمن الصعب أن تصمد الدولة المستهدفة طويلاً.



      المصادر: 

      تحقيقات عشتار العراقية. 




      الأربعاء، 3 أبريل، 2013

      سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه سوريا تدل على تآكل شرعيتها

      مقال منقول و مترجم للمحلل الجيوسياسي "توني كارتلوشي"
      ترجمة: سلطان (ادمن 2 بالصفحة).
      ها هي وزارة الخارجية الأمريكية وإلى حد كبير السياسة الخارجية الأميركية نفسها، بعد أن استنفدت تماماً المصداقية الدولية تحاول إعادة البدء من جديد.. من نقطة الصفر. عن طريق جلب جون كيري ليكون وزير خارجية أمريكي جديد، لعل ذلك يغير الرأي العام العالمي في السياسة الخارجية الأمريكية و إعطائها صورة جديدة أكثر تسامحا.. لكن كيري لم يهدر أي وقت لمحاولة إعادة نفس السياسة الفاشلة السخيفة التي دمرت بها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون مستقبلها المهني و أنهكت نفسها في الرهان والتخطيط والتستر حتى وصلت بها الأحوال إلى ورطة حادث السفارة الأمريكية في بني غازي.


      بالصورة: وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يتحدث إلى معاذ الخطيب المؤيد لتنظيم القاعدة، الذي يرأس الجبهة المسلحة التي من المقرر أن تتلقى 60 مليون دولار اضافية من المساعدات الامريكية التي تصفها بأنها ليست مساعدات تسليح. المملكة المتحدة بل و فرنسا التي تحارب فرق الإرهابيين في مالي الناشئة نتيجة التدخل في ليبيا 2011، تخططان لتقديم مساعدات مماثلة للمساعدات الأمريكية لدعم الإرهابيين في سوريا !! 

      أعلنت صحيفة الواشنطن بوست أن (الولايات المتحدة تعلن عن توسيع دعمها المالي للثوار السوريين في ساحة القتال، ولكنها ليست أسلحة).. لتعيد نفس الحكايات الزائفة التي تم استخدامها طوال فترة الصراع الدموي المصنوع أمريكياً في سوريا. 

      واشنطن بوست تنشر: 
      أعلن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري أن إدارة أوباما سوف تقوم بتوفير الغذاء والدواء للثوار المقاتلين في سوريا. معلناً بتحفظ وحذر عن دعم الولايات المتحدة للخطوط الأمامية للمعركة بأقل من الأسلحة الثقيلة والعتاد أو التكنولوجيا العالية التي يسعى إليها المتمردين. 

      وصرح وزير الخارجية الأمريكية جون كيري عقب محاداثاته مع مجموعة من قادة دول غربية وعربية تمول وتسلح الثوار المقاتلين في بعض الأحيان: إن المخاطر كبيرة حقاً، ونحن لا نستطيع المخاطرة بترك هذا البلد - في قلب الشرق الأوسط - ليدمرها المستبدين أو يتم اختطافها بواسطة المتطرفين. 

      وقال مسؤولون أمريكيون: إن الولايات المتحدة، للمرة الأولى، ستقوم بإرسال إمدادات لمقرات القيادة المركزية العسكرية للثوار مع مساعدين أمريكيين للإشراف على توزيع الحصص الغذائية والإمدادات الطبية، ويهدف الدعم إلى إعطاء تحالف المعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة قدرة أكبر في تحديد المساعدات.. ولكنه أيضا يعد اختبارا لقدرة الثوار في الحفاظ على هذه الإمدادات بعيدا عن أيدي المتطرفين. 
      انتهى تقرير الواشنطن بوست. 

      إن تقرير واشنطن بوست هو كذبة ملفقة. فالمساعدات الأميركية، النقدية، الأسلحة، الدعم العسكري السري كان مستمرا في سوريا منذ عام 2007 - وبعبارة أخرى - حتى قبل أن يبدأ النزاع الحالي بسنوات. ولم تكن الولايات المتحدة تقدم هذا الدعم للمعتدلين.. ولكن كانت تقدمه عمدا لنفس الفكر الايديولوجي لتنظيم القاعدة نفسها, جماعة الإخوان المسلمين المتطرفة, وكان ذلك يتم منذ إدارة جورج بوش الابن. 

      وبتصريحات معلنة وواضحة من الإدارة الأمريكية فإن الإدارة السعودية واللبنانية تعمل بتناسق تام مع الولايات المتحدة في هذا الشأن, وأن عملاء المخابرات الأمريكية قد رسموا الخطوط العريضة لمؤامرة إجرامية استمرت عبر إدارتين أمريكيتين "بوش ثم أوباما".. وقدمت هذه التصريحات أوضح مثال على استمرار أجندة السياسة الخارجية الأمريكية والتي تقودها وتتحكم فيها الشركات التجارية العملاقة. تضمنت هذه المؤامرة الإجرامية أيضا قائمة مذهلة من الجرائم الفظيعة ضد الإنسانية, جرائم يتم تذكيرنا بها يوميا ويتم تسليط الضوء عليها من قبل المسؤولين عنها أنفسهم، يشمل ذلك الزعم بمقتل 70.000 سوري حتى الآن منذ بدء الصراع. 

      روايات جون كيري عبارة عن كذب مؤكد
      رغبة كيري في الحفاظ على الأسلحة بعيدا عن أيدي المتطرفين هو قمة التضليل والخداع المتعمد. فقد كان المتطرفين هم محل دعم الولايات المتحدة المستهدف لسنوات في سوريا قبل بدء الصراع في عام 2011. 

      كان الصحفي سيمور هيرش الحائز على جائزة البوليتزر في تقريره في نيويوركر 2007 المعنون بـ (إعادة التوجيه: هل يستفيد أعداؤنا من السياسة الأمريكية الجديدة للحرب على الإرهاب) قد كتب صراحة:

      "من أجل تقويض إيران ذات الأغلبية الشيعية, قررت إدارة بوش الإبن إعادة تشكيل أولوياتها في الشرق الأوسط. ففي لبنان تعاونت الإدارة الأمريكية مع الإدارة السعودية (السنية) بشكل سري لإضعاف حزب الله, صاحب التوجه الشيعي والذي يتم دعمه مباشرة من إيران. وقد اشتركت الولايات المتحدة أيضا في عمليات سرية تسهدف إيران وحليفتها سوريا. وكانت إحدى الآثار الجانبية لتلك النشاطات السرية هي دعم المجموعات السنية المتطرفة التي تعتنق رؤية مسلحة للإسلام وهي معادية لأميركا ومتعاطفة مع القاعدة". 

      يتضمن تقرير سيمور هيرش أيضا:
      "الحكومة السعودية، بموافقة واشنطن، قد توفر الأموال والمساعدات اللوجستية لإضعاف حكومة الرئيس بشار الأسد، في سوريا. الإسرائيليين يعتقدون أن مثل هذا الضغط على حكومة الأسد سوف تجعله أكثر ميلا للمصالحة وأكثر إنفتاحا في جلسات التفاوض". 

      سيمور هيرش ذكر أيضا أن من مؤيدي فصيل الحريري في لبنان الموالي للولايات المتحدة والسعودية, قد التقوا ديك تشيني في واشنطن وأكدوا بشدة على أهمية استخدام الإخوان المسلمين في سوريا في أي تحرك ضد الحكومة الحاكمة: 

      ”وقد أبلغني وليد جنبلاط أنه التقى بنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني في الخريف الماضي لمناقشة مسائل متعددة، من بينها إمكانية زعزعة نظام الأسد. ولقد قدم جنبلاط ورفاقه نصيحة لتشيني بأنه إذا كانت الولايات المتحدة تحاول أو تنوي التحرك حيال سوريا، فإن أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين السوري هي الجهة التي عليهم التواصل معها". 

      ويكمل التقرير شارحا كيف أن فصيل الإخوان في 2007 قد بدأ بالفعل في الإنتفاع بالدعم الأمريكي السعودي: 

      "يوجد دليل على أن استراتيجية إعادة التوجيه الأمريكية قد أفادت بالفعل الإخوان المسلمين... جبهة الإنقاذ الوطني السورية هي إئتلاف من مجموعات المعارضة والتي يشكل رؤسائها فصيل يقوده عبد الحليم خدام، نائب الرئيس السوري السابق والمنشق في عام 2005 وكذلك يتضمن هذا الإئتلاف قيادات تنظيم الإخوان المسلمين السوري.. وفق معلومات من ضابط عالي الرتبة من المخابرات الأمريكية قال لي: الأمريكيون قدموا دعما سياسيا وماليا.. السعودية تولت القيادة من ناحية الدعم المادي، ولكن كان هناك تدخل أمريكي، وقال أيضا أن خدام الذي يعيش حاليا في باريس كان يحصل على دعم مالي من السعودية تحت سمع وبصر البيت الأبيض (وفقا لتقارير صحفية، فإن وفدا من جبهة الإنقاذ السورية التقت بممثلين عن مجلس الأمن القومي الأمريكي في 2005). وقد أبلغني مسؤول سابق بالبيت الأبيض أن السعودية هي التي وفرت لأعضاء الجبهة وثائق السفر اللازمة.." 

      وفي احدى نقاط تقرير سيمور هيرش، يصرح بأن مسؤولين من السعودية حليفة الولايات المتحدة قد اعترفوا بـ"السيطرة" على "الحركات الأصولية الدينية". ويشير التقرير على وجه التحديد: 

      "وأكد بندر بن سلطان ومسؤولين سعوديين آخرين للبيت الابيض أنهم يراقبون عن كثب الأصوليين الدينيين. وكانت رسالتهم لنا: نحن من صنعنا هذه الحركات، ونحن من يمكنه السيطرة عليها, ان المسألة لا تتعلق بأننا لا نريد من الأصوليين أن يقذفوا القنابل وإنما تتعلق بمن نريد إصابتهم بتلك القنابل, حزب الله, مقتدى الصدر, إيران, وسوريا أيضا إذا استمرت في التعاون مع حزب الله وإيران".

      بينما كيري، كما فعلت كلينتون قبله, وغيرهم في جميع أنحاء الغرب يحاولون تصوير صعود الإخوان وجبهتهم العسكرية (القاعدة) في سوريا على أنه شئ لا يمكن التنبؤ به نتيجة الصراع المؤسف الدائر هناك, إلا أن هذه النتائج والعواقب كانت مقصودة منذ عام 2007 مع سعي الغرب لإشعال هذا الصراع بالدعم النقدي والسلاح والمعونات, وبمشاركة حلفاء الغرب في الشرق الأوسط, مثل اسرائيل والسعودية وقطر. 

      أيضا في عام 2007، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقرير بعنوان: "للتحقق بسوريا, الولايات المتحدة تستكشف الروابط مع الإخوان المسلمين". في هذا التقرير تم الكشف عن أنه في عام 2007 تم انشاء المجموعات السورية المعارضة بدعم أمريكي كامل, وقد قامت هذه المجموعات باستعراض نفسها أمام سفارات سوريا في الغرب. عن أحد هذه التظاهرات يذكر المقال: 

      "بعد ظهر يوم رطب في أواخر مايو, قام نحو 100 من أنصار أكبر حركة سورية معارضة في المنفى, جبهة الإنقاذ السورية, بالتجمع أمام سفارة سوريا هنا (في أمريكا) للتظاهر اعتراضا على حكم الرئيس بشار الأسد. هتف المشاركون في التظاهرة بشعارات مناهضة للأسد ورفعت لافتات: تغيير النظام الآن". 

      لاحقا في نفس المقال, يتم كشف النقاب عن أن جبهة الإنقاذ السورية (NSF) كانت على اتصال مع وزارة الخارجية الأمريكية وأن مؤسسة استشارية مقرها واشنطن في الواقع ساعدت جبهة الإنقاذ السورية في تنظيم هذا التجمع: 

      في الأسابيع التي سبقت الانتخابات الرئاسية, التقى أعضاء مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (الهادفة لنشر الديموقراطية) التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية بأعضاء من جبهة الإنقاذ السورية (NSF), وذلك لمناقشة نشر فكرة انعدام الديموقراطية في سوريا وضعف الإقبال على التصويت هناك, كان هذا تصريح لأحد المشاركين باللقاء. وقد قامت مؤسسة (C&O Resources Inc) والكائنة بواشنطن بدعم جبهة الإنقاذ السورية في تنظيم تظاهرة يوم 28 مارس ضد نظام الأسد أمام السفارة السورية هناك, وقامت المؤسسة كذلك بتوفير التغطية الإعلامية والاتصالات السياسية، و يصر مسؤولين من الخارجية الأمريكية أنهم لم يقدموا مساعدات مادية أو تقنية للمتظاهرين. 

      وكما تقوم صحيفة وول ستريت جورنال (على شاكلة وزارة الخارجية الأميركية والإعلام الغربي) بتصوير المعارضة الحالية في سوريا على أنها تمثل طائفة واسعة من المجتمع السوري, إلا أنها في ذلك المقال تنص صراحة وقتها بما نراه واضحا جليا اليوم على وجود حركة الإخوان المسلمين المتطرفة في قلب الثورة بسوريا: 

      "معظم الأعضاء المؤثرين ذوي النفوذ في جبهة الإنقاذ السورية (NSF) هم في الحقيقة من أعضاء في الفرع السوري للإخوان المسلمين, تلك الحركة التي نشأت منذ عقود, ذات النشاط السياسي الواسع في الشرق الأوسط, والتي ألهم قادتها نشأة جماعات حماس والقاعدة الارهابية. أعلن الفرع السوري للجماعة عن تخليه عن الكفاح المسلح في مقابل الإصلاح الديموقراطي". 

      كان من الواضح الجلي منذ عام 2007 أن المتطرفين سيلعبون دورا قياديا في أي نزاع عسكري محتمل للإطاحة بالحكومة السورية في المستقبل, والآن بعد سنوات, فقد تم تنفيذ هذا الصراع الذي تم هندسته من قبل حرفيا, وأدى للنتائج المروعة التي نراها الآن, تلك النتائج التي يرفض الغرب الإعتراف بمسئوليته عنها, بل و يسعى أيضا لمضاعفتها بزيادة الدعم للحركات المسلحة التي أنشأها بنفسه.

      يزيد على عبثية روايات جون كيري حلوله العبثية المقترحة
      الحل المقترح لجون كيري هو إغراق سوريا بالمزيد من الاموال, المعدات, التدريب, السلاح, ومعونات أخرى, سواء كان الدعم مباشرا أو عن طريق وسطاء, كالسعودية وقطر الممولين الأكبر لتنظيم القاعدة بالمال والسلاح. في تقرير الواشنطن بوست نجد الآتي:

      "والهدف من هذا التمويل الجديد هو مواجهة تلك الشبكة من الخدمات الخاصة بالمتشددين التي تنمو بشكل متزايد".

      للأسف, فإن إئتلاف المعارضة السورية المصنوع أمريكيا بالكامل, والذي نشأ في الدوحة بدولة قطر, هو في الحقيقة ائتلاف يتم قيادته بواسطة متشدد وهو معاذ الخطيب, والذي يصرح في العلن عن تقديره لجبهة النصرة التابعة للقاعدة في سوريا, والتي يرجع اليها الفضل في ارتكاب أبشع الجرائم والمذابح في سوريا خلال العامين الماضيين, إلى جانب ارتكاب الإعتداءات المنهجية والقمع والقهر في كل المناطق على طول الحدود السورية مع تركيا, العضو في حلف الناتو.

      في أواخر 2012, طالب الخطيب الولايات المتحدة بإعادة النظر في ادراج جبهة النصرة كمنظمة ارهابية, وذكرت رويترز على لسان الخطيب:

      "إن قرار اعتبار الحركة التي تقاتل النظام على أنها حركة ارهابية هو قرار يستحق اعادة النظر, قد نختلف مع بعض الحركات وأفكارها ورؤيتها السياسية والأيديولوجية, إلا أننا نؤكد أن أي سلاح يحمله الثوار هو موجه بالاساس للإطاحة بالنظام المجرم". 

      من جديد أكد المقال الأحدث للواشنطن بوست استمرار دعم الخطيب للحركات المتطرفة: 

      "ناشد بغضب, رئيس الإئتلاف المعارض معاذ الخطيب, إقامة ممر انساني للمحاصرين في مدينة حمص, مؤكدا أن الثوار قد ملوا من تعدد تصريحات الغرب بشأن وجود متطرفين وارهابيين بين صفوف الثوار, وقال إن العدو الحقيقي هو نظام الأسد, إلا أن كل ما يشغل الكثيرين في الخارج ويقلقهم فقط هو طول لحية المقاتل في صف الثورة. لا يوجد ارهابيين في العالم لديهم مثل هذه الطبيعة الوحشية التي يملكها النظام السوري". 

      كان غضب رئيس الإئتلاف المعارض واشاراته الموجهه ضمنيا تسري على العكس تماما من لهجة جون كيري الموزونة والمحسوبة, في حين كان جون كيري ينظر بدون أي انفعالات على وجهه إلى معاذ الخطيب اثناء القائه هذه التصريحات. 

      وإلى الآن, فإن حركة المعارضة السورية التي تم انشائها بالكامل بواسطة الولايات المتحدة, والتي يقودها رجل لا يخفي اعجابه ودفاعه عن تنظيم القاعدة, سوف تتلقى تلك الحركة المعارضة مبلغ 60 مليون دولار في شكل دعم يطلق عليه غير مسلح وتدريب بزعم تقويض تنظيم القاعدة في سوريا ! كما أشار تقرير الواشنطن بوست إلى أن المملكة المتحدة وفرنسا على وشك ارسال مدرعات إلى الجبهة المؤيدة علناً لتنظيم القاعدة.

      الغرض الاساسي لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية السخيفة الحالية هي إعادة إيقاظ مصطلح "الحرب على الإرهاب", الذي ترك الادارة الامريكية مفلسة , مع مقتل الآلاف من الجنود الأمريكيين, وتشوه عشرات الآلاف بدنيا ونفسيا, و تأمل الإدارة الأمريكية أن يكون من الأسهل تصديق العالم لأكاذيب جون كيري المستمرة. 

      والمدهش, أن فرنسا التي يموت جنودها في مالي على يد المتطرفين الذين تم تسليحهم وتدريبهم وتمويلهم بواسطة الناتو خلال التدخل العسكري في ليبيا والذين يستمر تمويلهم من دولة قطر (حليفة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا), إلا أن مقال الواشنطن بوست يشير إلى أن فرنسا تسعى حثيثة إلى ارتكاب نفس الخطأ في سوريا, وسوف تقوم بدعم الإرهابيين هناك, بما فيه تدريب قوات الثوار خارج الأراضي السورية. 

      إن شرعية الغرب التي استنفذت, والتي يتخللها من حين لآخر وصلة نفاق وتظاهر, وكشف واضح صريح عن الدعم المالي والعسكري للثوار, لهو فرصة ذهبية للأمم المتحدة لإثبات قدرتها وشرعيتها, وذلك بإدانة خطط التوسع الإستعمارية بالغة الوضوح والتي أنشأها الغرب لتحقيق مصالحه. إلا أنها بدلا من ذلك تبقى صامتة, أو الأسوأ من ذلك تتواطئ بصورة واضحة مع سبق الإصرار, وتصر على اطلاق مسميات مشوهة على الإعتداءات التي تتم على سوريا الآن, مثل (تعزيز الديموقراطية) و (الثورة) و (المساعدات الإنسانية). 

      وعلى الدول القائمة خارج نظام الكيان الغربي (المشرف على الإنهيار) مواصلة بذل قصارى الجهد للمقاومة, وأن تدين بشكل متزايد وعلني الحركة الإرهابية المدعومة دولياً التي تدمر سوريا. بالنسبة لأغلبنا من العامة, علينا أن نعمل على كشف مؤسسات التمويل الدولية التي تقود أجندة توجهات الغرب والتي ندعمها نحن يوميا كمواطنين دون أن ندري (عن طريق استهلاكنا من الشركات العالمية الكبرى المملولة و المستفيدة من هذه الحرب), عن طريق مقاطعة هذه الشراكات واستبدالها بمؤسسات أخرى, لإضعاف نفوذها الغير مبرر الذي استخدموه لتنفيذ الإعتداء على أهل سوريا.


      الخميس، 28 فبراير، 2013

      البرادعي و الإخوان ود و ولاء و تحالف


      البرادعي عضو في مجلس أمناء المجموعة الدولية للأزمات ICG International Crisis Group، و ذلك بحسب ما هو مذكور على الموقع الرسمي للمجموعة. و هي تعتبر من مؤسسات ال Think Tanks  "دبابات الأفكار" (ترجمة حرفية)، سيأتي الحديث عن طبيعة عمل المنظمة تباعاً في هذا المقال.

      من يقوم على إدارة مجموعة الأزمات الدولية International Crisis Group ؟
      رئيس هذه المنظمة هو مورتون أبراموفيتز و هو يهودي يأتي بعده الملياردير جورج سوروس و هو ملياردير يهودي أمريكي، احترف المضاربة في البورصات العالمية، وأدمن الاستيلاء على المليارات من الشعوب والدول، في عام 1992 اتهم بالمضاربة على الإسترليني في بريطانيا وكسب من وراء هذه العملية أكثر من 12 مليار دولار. وفي التسعينات كان وراء أزمة النمور الآسيوية، وتسبب في خسائر بالمليارات لدول شرق آسيا و هو مهندس الثورات الملونة في صيربيا و أوكرانيا عن طريق تمويله لمنظمات المجتمع المدني المفتوح و منظمة فريدوم هاوس.

      كذلك يعمل في مجلس إدارة مجموعة الأزمات الدولية : الجنرال في جيش الولايات المتحدة "ويسلي كلارك"، و الجيوسياسي "زبيغنيو بريجينسكي"، و وزير الخارجية السابق لإسرائيل "شلومو بن عامي"، و محافظ بنك إسرائيل "ستانلي فيشر" و رئيس إسرائيل الحالي "شيمون بيريز"، و "ليزلي غيلب" الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية وصاحب مشروع تقسيم العراق، و"غسان سلامة" الوزير اللبناني السابق، و "ويسلي كلارك" رئيس سابق لقوات حلف الناتو في أوروبا.

      و ويسلي كلارك أحد مدرائها هو المتحدث مسبقاً عن مخطط احتلال سبع دول عربية،
      السبع دول هي : العراق - سوريا - لبنان - ليبيا - الصومال - السودان - إيران.


      العقل المدبر لمجموعة الأزمات الدولية هو زيبغنيو بريجينسكي و هو مستشار الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر وصديق مقرب للديمقراطيين و للرئيس باراك أوباما و هو الذي مول المجاهدين في الثمانينات لتفكيك الاتحاد السوفييتي، سيأتي الحديث عنه في نهاية المقال لتوضيح الهدف من التحالف الذي نتحدث عنه.

      كذلك "ريتشارد أرميتاج" و "كينيث أديلمان" من أعضاء المجموعة الدولية للأزمات و هم أيضاً موقعين على مشروع القرن الأمريكي الجديد - PNAC الذي يقود سياسة الهيمنة الأمريكية على العالم برعاية المحافظين الجدد و هو أحد المشاريع المهندسة للحرب الوهمية على الإرهاب.

      البرادعي علق عضويته في مجموعة الأزمات الدولية في يناير 2011 قبل الثورة المصرية كما هو مذكور على موقع المجموعة نفسه و هذا معناه أن البرادعي يعلم بالتأكيد عن حدوث ثورة في مصر قبل حدوثها و هو علق العضوية فقط أي لم ينهي تعامله مع المجموعة بشكل كامل و قد يعود كعضو رسمي فيها في وقت لاحق.

      البرادعي في لقاء له  بأحد البرامج على قناة الحياة اليوم بتاريخ 6 أكتوبر 2011 يقول أن مجموعة الأزمات الدولية بها مجموعة من خيرة العقول في العالم و يقول أنه شاهد الملياردير الصهيوني جورج سوروس مرتين في حياته و قام بالتسليم عليه (يبدو أن شيمون بيريز و بريجينسكي و سوروس و شلومو بن عامي و ستانلي فيشر و ويسلي كلارك هم خيرة عقول العالم بمقاييس البرادعي) :


      من يمول مجموعة الأزمات الدولية ؟

      تمويل المجموعة : حسب موسوعة ويكيبديا على الإنترنت، فإن أربعين بالمئة من تمويل "مجموعة الأزمات الدولية" عام 2006 أتى من 22 دولة، و32 بالمئة من التمويل أتى من خمس عشرة جمعية خيرية، والباقي من أفراد ومؤسسات خاصة. ولكن ما لا تذكره ويكيبديا هو أن تلك الدول الاثنين والعشرين هي بالأساس حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وبقية الاتحاد الأوروبي وسويسرا وكندا واستراليا واليابان زائد تايوان وتركيا، و رغم أن المجموعة تزعم أنها غير حكومية إلا أن الحكومات هي من يمولها. وتقول مقالة بعنوان "مجموعة الأزمات الدولية: من يدفع للزمار؟" أن 40 بالمئة من تمويل "مجموعة الأزمات الدولية" عام 2005 جاء من الحكومات، وجاء 43 بالمئة من مؤسسات مثل مؤسسة روكفلر، ومؤسسة فورد، ومؤسسة ماك أرثر، ومعهد الولايات المتحدة للسلام (أسسه رونالد ريغان)، و معهد كارنيغي للسلام الدولي وصندوق وقف الجالية اليهودية في سارلو، وغيرها.



      مثل هذه المؤسسات تطلق على نفسها منظمات غير حكومية رغم أن العاملين و الباحثين بها سياسيين و فاعلين بالسياسات الحكومية و كذلك يدخل في تمويلها حكومات ودول كبرى و هو ما يخالف إدعاء المنظمة بكونها غير حكومية و ذلك الادعاء يعفي المنظمة من محاكمتها بصفة قانونية، حيث تعتبر الدول "غير مسئولة" قانونياً عما يصدر من المنظمات الغير حكومية التابعة لها.

      ماهي طبيعة عمل المجموعة الدولية للأزمات ؟
      على الموقع الرسمي للمجموعة مذكور التعريف بها كما يلي: "إن إنترناشونل كرايسز غروب منظمة مستقلة غير ربحية متعددة الجنسيات يعمل بها مائة موظفا في خمس قارات، يعملون من خلال التحاليل الميدانية الموجهة للمستويات القيادية لمنع وحل النزاعات".
      وفي القسم الإنكليزي والفرنسي يقول الموقع أن المنظمة غير حكومية، دون ذكر تعبير "متعددة الجنسيات" كما في التعريف العربي، ولكن يذكر في القسم الإنكليزي أن للمنظمة المذكورة 145 موظفاً في خمس قارات.  وفي القسم الفرنسي يقول موقع المنظمة بأن لديها 130 موظفاً في خمس قارات.

       تعتبر المجموعة الدولية للأزمات أشهر مراكز الأبحاث العالمية في ظل النظام الدولي الجديد، مجموعة الأزمات الدولية تقوم بإصدار التقارير و وضع التوصيات لمناطق النزاع و الأزمات في العالم بما يراه العاملين و الباحثين في المجموعة و بالتأكيد يكون ذلك متوافقاً مع مجلس إدارة المجموعة و مصادر تمويلها و إدارتها، فهي بالأساس مجموعة تعمل لإنتاج إجماع سياسي من خلال: 1) وسائل الإعلام على نطاق واسع، و 2) العلاقات السياسية لمديريها.

      مع هذا الوزن السياسي و الإقتصادي و العسكري فإن التوصيات و الدراسات التي تتقدم بها هذه المؤسسات – و التي تشكل عاملاً أساسياً في القرارات السياسية و العسكرية الأمريكية- لا تخضع لأي رقابة من الكونجرس أو من أي هيئة شبيهة لأن هذا المراكز ليست لها أي صفة حكومية أو قانونية.


      مصطلح (Think Tanks) أي (دبابات الفكر) و هي مؤسسات ضخمة تعني بالفكر الإستراتيجي وتحويله إلى خطط وخرائط وبرامج وأولويات من هذه المؤسسات "مجموعة الأزمات الدولية" International Crisis Group وتعتبر هذه المراكز حكومة الظل في الولايات المتحدة، وهي الحكومة الحقيقية التي تصوغ القرار السياسي.

      الحروب ليست عسكرية فقط و اليوم نحن نتعرض لعدة أنواع من الحروب منها "حرب الأفكار" .. نوعا آخر من الدبابات المتقنة الصنع توظف لمشاريع احتلال عملاقة حول العالم.

      و ليس موضوعنا الاستفاضة في توضيح ماهية هذه المؤسسات و طبيعة عملها أردنا فقط وضع مقدمة سريعة لكن يمكنك معرفة المزيد عن مراكز الثينك تانكThink Tanks  أو دبابات الفكر و تاريخ نشأتها و تطورها و دورها في صناعة القرار الدولي عبر الرابط:

      و ما يهمنا الآن هو التقارير التي أصدرتها مجموعة الأزمات الدولية بخصوص الدولة المصرية ؟

      الحقيقة أن دعم مجموعة الأزمات الدولية للأحزاب الدينية السياسية ظهر في عدة تقارير المنظمة منذ سنوات ففي أكتوبر عام 2005 أصدرت المجموعة تقرير بعنوان : "إصلاح مصر البحث عن استراتيجية" و وضع التقرير توصيات للحكومة المصرية آنذاك ننقل لكم بعض ماجاء فيه نصاً :

      الاعتراف بالحاجة، كجزء لا يتجزأ من العملية الأوسع للإصلاح السياسي، إلى إضفاء الشرعية على وضع الإخوان المسلمين للسماح لهم بالمشاركة في الحياة السياسية واتخاذ الخطوات التمهيدية لتحقيق ذلك، وعلى الخصوص:

      i. إضفاء الشرعية على الإخوان المسلمين كجماعة، وإلى أن يتم ذلك، التوقف عن الاعتقال التعسفي للإخوان المسلمين بحجة عضويتهم في منظمة محظورة والإفراج عن جميع الإخوان المعتقلين حالياً بسبب هذه الحجة وحدها.

      ii. النظر في مراجعة وتنقيح القوانين المتعلقة بالأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية للسماح للإخوان المسلمين (والمنظمات اللاعنفية الأخرى ذات المرجعية الدينية) بالمشاركة جماعياً في السياسة.

      iii. دراسة كيفية فصل إشراف الدولة على الأوقاف والمؤسسات الدينية عن الحزب الحاكم.

      iv. إشراك قيادة الإخوان المسلمين في حوار مفتوح حول هذه القضايا.

      انتهت التوصية .. أي أن مجموعة الأزمات الدولية طالبت و أوصت الرئيس مبارك بالاعتراف بحزب الإخوان و إشراكهم في الحياة السياسية عام 2005 و هو ما حدث نسبياً بالفعل فقد تم السماح لبعض أعضاء الإخوان بالترشيح و الفوز في مجلس الشعب و كان منهم الرئيس الحالي محمد مرسي حيث حصل على مقعد في برلمان 2005 و كذلك كان حازم صلاح أبو اسماعيل أحد أعضاء الإخوان المرشحين عن دائرتي العجوزة و الدقي لكنه لم يحصل على مقعد في المجلس آنذاك.

      و تجد التقرير كاملاً على الرابط التالي على موقع مجموعة الأزمات الدولية نفسه:

      و بتاريخ يونيو 2008 جاء تقرير آخر لمجموعة الأزمات الدولية بعنوان : "الإخوان المسلمين في مصر : المواجهة أو الاندماج ؟" و جاء في التقرير ما نصه :

      " وليس من المحتمل أن يتم الاعتراف بحزب تابع للاخوان والرئيس مبارك ما زال في السلطة، بل الأرجح أن يتأجل هذا الأمر إلى ما بعد التغيير الرئاسي. مع هذا فلا يلزم أن تبقى الأمور كما هي الآن، فالتغيير هو أمر لازم. وعلى كل من النظام والاخوان المسلمين البدء في حوار واتخاذ خطوات مبدئية تمهد إلى تطبيع الأوضاع. لا ينكر أحد أن للاخوان المسلمين من القوة والشعبية ما يجعل تحقيق الاستقرار والديمقراطية صعبا بدون دمجهم فى العملية السياسية بشكل ما. والدمج ليس هدفا في حد ذاته، بل خطوة ضرورية لتحقيق انفتاح سياسي، وهو الأمر الذي قد يفيد أيضا قوى المعارضة العلمانية."

      (لاحظ أن المنظمة تتحدث عن تغيير النظام في مصر و رحيل مبارك عن السلطة و دمج الإخوان في الحياة السياسية مع العلم أن التقرير صدر في منتصف عام 2008).

      و من التوصيات التي جاءت للحكومة المصرية في هذا التقرير:

      I. افساح المجال لمشاركة الاخوان المسلمين بشكل منظم في الحياة السياسية، وهو ما يتطلب:

      ‌أ. ايقاف الاعتقالات العشوائية للاخوان المسلمين بدعوى عضويتهم في جماعة محظورة واطلاق سراح كل الاخوان المعتقلين حاليا لهذا السبب فحسب؛

      ‌ب. توضيح أو اعادة النظر في المادة 5 من الدستور، بشكلها المعدل فى 2007، وذلك بهدف وضع ضوابط لتكوين حزب سياسي ذي مرجعية دينية؛

      ‌ج. اعادة النظر في القوانين الخاصة بالاحزاب السياسية والهيئات المنفذة لتلك القوانين، مثل لجنة الاحزاب السياسية فى مجلس الشورى، من أجل السماح بتكوين احزاب جديدة، بما في ذلك الاحزاب ذات الخلفية الدينية، في اطار التزام أوسع نطاقا بالتعددية السياسية؛

      ‌د. بدء حوار مع قيادة الاخوان حول تلك المسائل، مع التركيز على توضيح الخطوات المتبادلة التي يجب على الجماعة اتخاذها لكي يمكن دمجها قانونيا فى الحياة السياسية.

      II. الغاء قانون الطوارىء والسماح بالحوار العام والتدقيق البرلماني بخصوص أي قانون مقترح لمكافحة الارهاب.

      III. جعل تنظيم مشاركة الاخوان في الحياة السياسية جانبا من عملية أوسع للاصلاح السياسي، وذلك بهدف استعادة الثقة فى العملية الانتخابية وفتح مجال المشاركة السياسية لكل القوى السياسية السلمية.

      و من التوصيات التي جاءت لجماعة الاخوان في نفس التقرير:

      IV. الدخول في حوار مع كل من الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني، وذلك من خلال:

      ‌أ. الاتصال بالمسؤولين والعناصر الاصلاحية فى الحزب الوطني لمناقشة الشروط اللازمة لاتمام دمج الجماعة سلميا في العملية السياسية؛

      ‌ب. التحاور مع الأحزاب والحركات العلمانية المعارضة بهدف التوصل إلى تفاهم مشترك بخصوص افضل السبل لدمج الجماعة في الحياة السياسية وأيضا بخصوص الموضوعات المتعلقة بالاصلاح السياسي؛

      ‌ج. الدخول في حوار صريح مع ممثلي المجتمع القبطي بشأن العلاقات الطائفية وموقف الاخوان من الأقليات الدينية؛

      ‌د. تقديم الدعم الصريح والشامل للاصلاح السياسي، بدلا من السعي لعقد اتفاق ثنائي بين الجماعة والحكم؛

      ‌ه. الحرص على أن تكون المواقف التوافقية التي يتم التوصل إليها قد نوقشت داخل الجماعة على نحو ديمقراطي، تلافيا لتضارب الرؤى بين الأعضاء.

      V. اقرار وتعديل البرنامج السياسي للجماعة بشكله النهائي، على نحو يتضمن:

      ‌أ. تعديل موقف الجماعة بخصوص دور المرأة وغير المسلمين فى الحياة العامة؛

      ‌ب. الاستمرار في الاستماع لآراء شريحة عريضة من الأعضاء وغير الأعضاء فى الجماعة؛

      ‌ج. توضيح العلاقة بين الجماعة والحزب السياسي المرتبط بها مستقبلا.

      لاحظ توصيات المجموعة لحزب الإخوان بالتحاور مع الحركات العلمانية لدمج الإخوان في الحياة السياسية كذلك تعديل موقف الإخوان بخصوص بعض المسائل التي تتعلق بالمرأة و الحياة العامة لغير المسلمين، كذلك يتحدث التقرير عن حزب سياسي يرتبط بالجماعة مستقبلاً (حزب الحرية و العدالة) و إلغاء قانون الطوارئ و هو ما تم تنفيذه بعد ذلك مستقبلاً بالفعل كما أوصى التقرير الصادر عام 2008.

      و تجدون التقرير كاملاً بموقع مجموعة الأزمات الدولية على الرابط التالي:

      قرأنا التوصيات بتحاور الإخوان مع الجماعات و الأحزاب العلمانية لدمجهم في الحياة السياسية و إجراء تعديلات إصلاحية و هنا يستوجب علينا أن نتذكر مبادرة شنتها جماعة الإخوان تحت مسمى "المطالب السبعة للإصلاح" و ذلك في منتصف عام 2010 حيث دشن تلك المبادرة محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان في مصر و توافق عليها الإخوان و الجمعية الوطنية للتغيير (بقيادة البرادعي) و هنا يظهر جلياً تعاون البرادعي ممثلاً الأحزاب الليبرالية مع الإخوان كممثل للإسلام السياسي.
      و قام كلا الطرفان بجمع التوقيعات الشعبية على تلك المطالب التي كان يتم الدعوة لها من خلال كلا الإخوان و الجمعية الوطنية للتغيير كما كان البرادعي يشارك في ندوات و اجتماعات الإخوان لجمع التوقيعات على تلك المطالب.


      من أيضاً شارك في دعم مبادرة محمد بديع ؟؟
      الجمعية الوطنية للتغيير - حزب الغد الليبرالي - حزب الكرامة - الاشتراكيين الثوريين - حزب الجبهة الديمقراطية و توافقت سائر قوى المعارضة مع قوى الإسلام السياسي على تلك المبادرة و هو ما يثبت تطبيقهم لما جاء في توصيات تقارير المجموعة الدولية للأزمات بقيادة البرادعي الذي يعمل كعضو بالفعل تابع لمجلس إدارة المجموعة و يسعى بدون شك لتنفيذ برامجها و توصياتها.


      في 25 أكتوبر 2010 أجرت جريدة thedailybeast حوار مع البرادعي جاء عنوانه "التخطيط لثورة في مصر".

      حيث ذكر البرادعي في الحوار عمله على إسقاط نظام مبارك و يذكر المقال أن البرادعي بذر شعلة الحماسة في الشباب المصري و أعطاهم الأمل في صنع التغيير بمصر و جذب الشباب المصري حوله و أنه يقوم ببناء المؤيدين عن طريق مبادرة مطالب الإصلاح السبعة و يكشف البرادعي عن خطته لمقاطعة انتخابات مجلس الشعب لعام 2010 التي ستقع في ظل النظام الحاكم (نظام مبارك) فذاك سيضع النظام في موقف حرج محلياً و دولياً و تلك ستكون نهاية النظام و بالطبع تلك المقاطعة شارك فيها الإخوان حيث يذكر الصحفي أن البرادعي استطاع جمع الأحزاب العلمانية مع الأحزاب الدينية و ذلك نظراً لوضعه في السياسة الدولية.
      لاحظ أن ما سبق معلومات متداولة من أكتوبر2010 وقتها لم تكن تخطر فكرة الثورة بذهن أي مصري غير ممول تجد المقال كاملاً على جريدة thedailybeast على الرابط التالي:

      ثم قامت الثورة و لسنا هنا بمجال لذكر أبعادها فلهذا مقال و تفصيل آخر و لكن يكفيك هنا معرفة أن جماعة الإخوان قامت بتعيين البرادعي كالمتحدث الرسمي باسم الجماعة أثناء الثورة.

      نستطيع هنا أن نرى أن خطة الغرب كانت مصوبة نحو تمكين الإخوان من الحكم في مصر منذ البداية، و البرادعي كان لاعب رئيسي في ذلك.

      هل منظمة الأزمات الدولية هي الوحيدة التي دعت لإشراك الإخوان في الحياة السياسية ؟
      الإجابة لا .. و سنذكر إجمالاً لا حصراً بعض المنظمات الأخرى التي أصدرت تقارير مشابهة لتحقيق نفس الأهداف.

      أثناء الثورة في مصر بتاريخ 7 فبراير 2011 أوصى "جاريد جوهين" (مؤسس منظمة موفمنتس دوت أورج و مدير أفكار بشركة جوجل و أصغر عضو في مكتب الخارجية الأمريكية و كذلك عضو في برنامج جيل جديد التابع لفريدوم هاوس التي يمولها أيضاً جورج سوروس) بقراءة دراسة أعدتها مجلة الشئون الخارجية الأمريكية بتاريخ 2007 و الدراسة بعنوان "الإخوان المسلمون المعتدلون"، و للعلم تواجد جاريد كوهين في مصر أثناء الثورة تحديداً يوم 27 يناير 2011 و ذاك مفصل في مقال آخر.



      المهم ماذا أتى في تلك الدراسة لمجلة الشئون الخارجية الأمريكية (الفورين أفيرز) و التي أوصى جاريد كوهين بإعادة قراءتها ؟

      الدراسة لباحثان هما : روبرت س. ليكين و ستفين بروك.
      و الدراسة بعنوان "الإخوان المسلمون المعتدلون".

      و جاء في الدراسة ما نصه :
      أحد قادة التيارات الإصلاحية قال لنا: "لا يتم الإصلاح إلا إذا عمل الإسلاميون مع سائر القوى الأخرى، بما فيها العلمانيين، والليبراليين".
      وقد وجدت هذه التيارات مساحة جيدة للعمل تحت سقف حركة (كفاية) المصرية، والتي تحتضن إلى جانب الإخوان المسلمين، مجموعات من العلمانيين، الليبراليين، الوطنيين، واليساريين.

      و في نهاية الدراسة ذكر نصاً:
      "وفي موضوع التعامل مع حركة الإخوان المسلمين فإن الحكمة تكمن في التمييز بين هذه الحركة وبين الحركات الجهادية، وعلى أهمية الفروقات بين مختلف التيارات الإخوانية في الدول المختلفة. هذه المقاربة تفرض على واشنطن أن تعالج كل قضية على حدة، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالات الخاصة التي تعيشها كل دولة من الدول فيما يتعلق بتوقيت التعاطي مع من، ومتى يكون، أو العمل مع من، في هذه الحالة فإن الإخوان المسلمون هم القوى الأقرب والأنسب.

       في الولايات المتحدة، يبدو غالبًا أنه من العقيم البحث عن مسلمين معتدلين يحظون بدعم واسع في مجتمعهم، ففي هذه اللحظة التي يعيش فيها المعتدلون، فإن على واشنطن أن تبادر إلى توظيف قدراتها ومصالحها في العالم الاسلامي، وتباشر الحوار مع الإخوان، لأن هذا الحوار مع حركة الإخوان المسلمين يخدم أبعادًا إستراتيجية مهمة."

      اقتطفنا الفقرات الهامة الخاصة بموضوعنا و يمكنك قراءة الدراسة كاملة مترجمة للعربية من خلال الرابط و لاحظ أن الدراسة منذ عام 2007 :

      و ليس هذا كل شئ فبتاريخ ٢٤ يناير ٢٠١٣ تم استجواب السيناتور جون كيرى في الكونجرس الأمريكي لترشيحه كوزير للخارجية و في الاستجواب ألقى الضوء على التعاون بين أمريكا و الاخوان ، و كيف قبلت أمريكا بالاخوان من أجل ضمان أمن اسرائيل.

      راند باول يسأل: كيف تقبل أمريكا ان تدعم الاخوان بكل هذه الأموال الضخمة و وصولهم للحكم وفي الوقت ذاته لمرسى تصريحات سابقة ضد الصهيونية و يصف اليهود بالخنازير و القردة ؟

      إجابة جون كيرى: لقد تم إيقاع اللوم على مرسى و هو قام بدوره بالإعتذار و أصدر تصريحين لتصحيح تلك التصريحات المشينة ضد اليهود. و الأمور السياسية لا تسير بالأبيض و الأسود .. إن لنا فى مصر مصالح حرجة من أهمها أمن إسرائيل و الإخوان تعهدوا بالحفاظ على أمن إسرائيل و يقول أن اسرائيل تهتم بشئون تتعلق بالأمن القومي في سيناء.

      و يرد راند باول تعليقاً على جون كيرى فيقول: ظلت أمريكا تدعم و تغذى الإرهاب الإسلامى الراديكالى مثل تنظيم القاعدة و بن لادن فى أفغانستان بالاموال و الأسلحة و هى تفعل نفس الشئ الآن مع الإخوان فى مصر و سوريا و فى نفس الوقت و على الجانب الآخر تدعم إسرائيل بالسلاح !!

      جون كيري معلقاً فيما معناه: من ندعمهم بالسلاح لا ندعمهم بنفس قدر الدعم لاسرائيل فنحن نحافظ على التوازن (بحيث تبقى اسرائيل الأقوى).

      يمكنك مشاهدة فيديو الاستجواب مترجم كاملاً على الرابط التالي:



      نعود مجدداً لمجموعة الأزمات الدولية لنحاول استقراء السياسة التي تدعمها ؟
      قدمت مجموعة الأزمات الدولية تقارير عن عدة دول عربية منها مصر و عن اليمن جاء تقرير بعنوان (نقطة الإنهيار .. قضية اليمن الجنوبي) دعت فيها الى الاعتراف بالقضية الجنوبية في صورة تمهيدية يقصد بها تسييغ لفكرة انفصال جنوب اليمن تحت حجة تقرير حق المصير كما حدث في جنوب السودان، و لكن العرب الاحواز الذين تحتلهم ايران ممنوعون من هذا الحق التقريري و الفلسطينيين ممنوعون ايضا و اقليم الباسك في اسبانيا وولاية كاليفورنيا ممنوعون من حق تقرير المصير لأنه لايخدم الصهيونية المكلفة بتشجيع الحروب الطائفية و زعزعة الاستقرار في الوطن العربي.

      و من تقارير هذه المجموعة تقارير عن السودان قبل الانفصال و تقارير توصي بضرورة إشراك حركة حماس في العمل السياسي بفلسطين المحتلة.

      في الواقع تقوم المنظمة بإعداد التقارير عن مناطق الأزمات حول العالم و ذلك عن طريق ليس معالجة الأزمة بل صناعتها ثم انتظار رد فعل على الأزمة ثم وضع الحلول بما يتوافق مع الإمبريالية الصهيوأمريكية للأزمة التي صنعوها.

      فجورج سوروس الملياردير الصهيوني ممول مجموعة الأزمات الدولية و أحد مدرائها هو نفسه المالك و الممول الرئيسي لمنظمات المجتمع المدني المفتوح و التي كان لها الدور الأكبر في دعم حركات التمرد و الثورات الملونة هنا و هناك.

      صناعة الأزمات على طريقة Problem - Reaction - Solution و هو أسلوب تستخدمه النخبة الصهيوأمريكية كما يقول ديفيد إيك فإذا أردت أن تسيطر على الشعوب بالحرب مباشرة فستوصف بالفاشية و ترفض الشعوب ذلك و لكن عن طريق التحكم بأسلوب (المشكلة - رد الفعل - وضع الحل) يمكنك التحكم في الأمم ببساطة لينفذوا ما تريده و سنذكر مثال تطبيقي بحالتنا : وضع الإخوان في السلطة ، ينتج عنه ردود فعل مضادة نتيجة العبث الديني و الجهل السياسي للإخوان، ثم يضع المجتمع الدولي حلول لهذه الأزمة بما يتوافق مع أهدافهم التي لأجلها صنعوا الأزمة و دعموها.



      كيف يتم تطبيق هذه الاستراتيجية (صناعة الأزمة - صناعة رد الفعل - وضع الحلول المناسبة) بمجموعة الأزمات الدولية ؟

      فلنعود كما ذكرنا في بداية المقال إلى زبيغنيو بريجينيسكي العقل المدبر لمجموعة الأزمات الدولية و أحد أعضاء مجلس إدارتها - كبير مستشاري الأمن القومي في عهد جيمي كارتر - حيث يعتبر العقل المدبر لاستخدام "البطاقة الإسلامية" في لعبة التنافس مع الاتحاد السوفييتي، فمنذ العام ١٩٧٧ أفصح الرجل عن رؤيته على الملأ أنه يرى في "الأصولية الإسلامية" "حصنا في مواجهة الشيوعية". وفي مقابلة له مع صحيفة "نيويورك تايمز" بعد الثورة الإيرانية، أعلن بريجينيسكي أن واشنطن سترحب بقوى الصحوة الإسلامية في الشرق الأوسط لأن القوة الإسلامية - كفكرة عامة (أيدلوجية) - معارضة بطبيعتها للقوى السائدة في المنطقة، و التي تعتبر متعاونة مع الاتحاد السوفييتي.
      التعاون مع تنظيم الإخوان المسلمين من شأنه استكمال المساعي الرامية إلى تطويق الاتحاد السوفييتي بجيوش ثابتة العداء له على المستوى الفكري.

      تدرب بريجينسكي على يد اليسوعيين في جامعة ماكغيل، فقد صرح بأنه يرى نفسه قريبا أيما قرب من اليسوعيين في طريقة التفكير، الأمر الذي جعل منه عضوا فخريا في جمعية اليسوعيين وقد نظر في إمكانية إحداث انتفاضة تقودها شبكات يسوعية.

      بريجينيسكي طالب بإجراء "دراسة عالمية" على الأصولية الإسلامية نظرا لما لها من "أثر سياسي متعاظم ... في أنحاء كثيرة من العالم". ووفقًا لما نشرته صحيفة "واشنطن بوست "، فإن بريجينيسكي "وجه الأوساط الاستخبارية رسميا لعمل دراسة متعمقة على هذه الظاهرة". شيئًا فشيئًا ... صارت "البطاقة الإسلامية" لعرابها بريجينيسكي حاكمة لسياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط برمته. وفي ذروة الثورة ضد نظام الشاه بإيران، أصدر بريجينيسكي تصريحه الشهير الذي وصف فيه المنطقة بأنها "قوس للأزمات" يمتد من شمال وشرق أفريقيا في الشرق الأوسط مرورا بتركيا وإيران وباكستان.

      اعتبر بريجينيسكي الإخوان المسلمين العامل المشترك القادر على ربط الأنظمة المتباينة في إطار واحد لمد "قوس الأزمة".

      هذه المعلومات عن بريجينسكي منقولة من كتاب : رهينة بقبضة الخوميني لروبرت دريفوس يمكنك تحميل الكتاب عبر الرابط :

      إذاً الأمر كله يتعلق بأزمة و صناعة أزمة و مجموعة أزمات و قوس أزمة و مد الأزمات و المصطلحات قديمة منذ السبعينات و ربما قبل ذلك، فما هي تلك الأزمة التي تنتج عن التصعيد لحكم الإخوان في الدول العربية ؟


      يقول زبيغنيو بريجينسكي فى أهم كتبه "لوحة الشطرنج العظمى" The Grand Chess Board :
      "أمريكا الآن هى القوة العظمى الوحيدة. و يوراسيا (تشمل أوروبا و آسيا و منطقة البحر المتوسط و قناة السويس بحسب تعريف ويكيبييديا لها) هى ساحة المواجهة الأساسية فى العالم. و بالتالى, ما يحدث لتوزيع القوى فى قارة يوراسيا سيكون هو العامل الحاسم فى الهيمنة الأمريكية على العالم".

      و لضمان هذه الهيمنة الصهيوأمريكية على العالم ينبغي ضمان التفوق في شتى المجالات لتحظى بالسيادة و هذا التفوق يتحقق عن طريق تفتيت الآخرين و الحرص على بقائهم في حيز التخلف بمنهجية "فرق تسد" Divide and conquer.

      فالخوف من التحالفات النامية بين دول الشرق الأوسط و آسيا الوسطى مع الاتحاد السوفييتي بالاضافة الى الخوف الأكبر من ان تصبح هذه الدول مستقلة مسيطرة على مواردها الذاتية هو ما جعل الاستراتيجية الأنجلوأمريكية تصنف هذه المنطقة تحت مسمى قوس الأزمة.


      دول "قوس الأزمة" تمتد عبر الجناح الجنوبي من الاتحاد السوفييتي من شبه القارة الهندية إلى تركيا، وجنوبا من خلال شبه الجزيرة العربية إلى منطقة القرن الأفريقي.


      كيف تصنع صراع ؟

      إذا قمت بدعم طرف على طرف فإن الغلبة ستكون للطرف الذي تدعمه بالعدة و السلاح و المال و التشجيع، و هذا الطرف سينتصر بالنهاية لأنك جهزته بالعدة و جعلت معه أسباب النصر المادية، و هذا لا يخلق صراع، أو يخلق صراع بسيط وقتي ينتهي بالغلبة للطرف المدعوم (الأقوى).

      لخلق صراع لابد حتماً أن تدعم أكثر من طرف من الناحية المادية و هذا الصراع يستمر فترة طويلة و يتوقف على قوة دعمك لطرفي الصراع فمتى صار طرف أقوى من طرف حسم النزاع للطرف القوي و انتهى الصراع.

       أما الصراع الفكري فهو الأشد على الاطلاق لأنه لا يموت بنهاية المادة و تتوارثه الأجيال فبينما كان كارل ماركس يكتب البيان الشيوعي على يد جماعة من النورانيين (الإيلوميناتي) كان كارل ريتر يكتب النظرية المعادية للشيوعية على يد جماعة أخرى من النورانيين و هذا الصراع يستمر و تتوارثه الأجيال و لا يمكن اقتلاعه من جذوره لكنه قد يظهر في زمن و يضمر في زمن و حتماً ستجد من يتبناه فالأفكار لها أجنحة.

      أما الصراع الابليسي فهو أن تدعم أكثر من طرفين !! و أكثر من نظرية فكرية ! (إخوان - قاعدة - حزب تحرير - مناهضين للإرهاب - أناركية - ليبرالية - اشتراكية - 6 أبريل- ناصرية - قومية) و تدعم كل هذه الأطراف بالمال و السلاح و التدريب و العدة و تترك كل هذه الأطراف تتصارع و هذا الصراع لا يمكن حسم نتيجته و هذه الأطراف لا يمكن أن تتحد و لا يمكن أن تتفق و لا يمكن القضاء عليها من جذورها و يخرج الجميع من هذا الصراع خاسر و تخرج الدول منهكة و لا يمكن أن ينتهي الصراع إلا بمعجزة متى شاء الله !!

      صعود الإخوان و التيارات الراديكالية المتطرفة للحكم في الدول العربية من جانب و في نفس الوقت دعم التيارات الليبرالية و العلمانية و الاشتراكية من جانب آخر و بواسطة نفس الجهات في الخفاء يؤدي ببساطة لخلق صراعات و أزمات، و قد تتضاد هذه الأيدلوجيات فيما بينها كما نرى الآن من بوادر قرب نهاية الود بين تيار الإخوان السياسي المحدث و التيار السلفي الجهادي فيما يعني إنقلاب أحدهما على الآخر مما ينذر بمزيد من الصراع و التخبط، حيث خلق نظريات متضادة و دعمها يؤدي إلى صراع بين هذه الطوائف تؤججه عناصر مأجورة أو جاهلة في كافة الأطراف يصعب السيطرة عليها، و ما أكثر الجهال و المأجورون و العملاء في مجتمعاتنا.

      من أقوال زبيغنيو بريجينسكي: "إن تغيير الشرق الأوسط سيكون مهمة أكثر تعقيداً بكثير من ترميم أوروبا بعد الحربين العالميتين، فالترميم الاجتماعي يبقى أسهل من التغيير الاجتماعي، ولذلك لابد من التعامل مع التقاليد الإسلامية، والمعتقدات الدينية، والعادات الثقافية، بصبر واحترام، قبل القول بأن أوان الديمقراطية قد آن في الشرق الأوسط."

      نلحظ في هذه المقولة الشهيرة أن المراد هو تغيير المجتمع نفسه  ببطئ و ثبات و صبر و إعادة هيكلته و ترتيبه بما فيه من معتقدات و ثوابت و أخلاقيات و عادات و عقائد و قيم و يبدوا أنه بقدوم ثورات الربيع من ناحية الغرب فقد حان أوان الدم قراطية في عالمنا العربي !



      أصدرت مؤسسات فكرية أخرى Think tanks مثل منظمة راند مزيد من التقارير حيث أصدرت راند تقرير لعام 2007 بعنوان "بناء شبكات إسلامية معتدلة" يوصي التقرير بدعم الإسلام الديمقراطي (المعتدل) و لهذا الشكل من الإسلام مواصفات خاصة تطابق الشروط الأمريكية للحداثة، يعود لذهننا مجدداً التقرير السابق ذكره للفورين أفيرز بعنوان "الإخوان المسلمون المعتدلون" إذاً جماعة الإخوان هم من وقع الاختيار عليهم لتنصيب تلك النسخة من الإسلام المحدث الديمقراطي الذي يعيد هيكلة المجتمع العربي و ثوابته و يسمح بالهيمنة الغربية و لا ينافسها و لا يشكل خطر عليها.

      تقرير آخر من 12 صفحة أعده المحلل السياسى الأمريكى دايفيد كابلن David Kaplan و نشرته مجلة يو أس نيوز آند ورلد ريبورت US News & World Report التى تقول عنها ويكيبيديا أنها "أحد أهم المجلات السياسية الأمريكية إلى جانب التايم و النيوزويك" تحت عنوان "عقول و قلوب و دولارات" Hearts Minds and Dollars فى ابريل 2005 . هذا التقرير أعده كابلن بعد اطلاعه -كما صرح- على عشرات الوثائق الرسمية الأمريكية و بعد لقائه بأكثر من مائة من صناع القرار الأمريكيين و مسئولى المخابرات الأمريكية و سؤالهم عن استراتيجية التعامل مع العالم الإسلامى فى السنوات المقبلة (تذكر أن المقال منشور عام 2005, أى أن "السنوات المقبلة" هى السنوات التى نعيشها الان).

      التقرير يصدمك بداية من عنوانه و يلخص لك الموقف فى جملة واحدة:

      Hearts, Minds, and Dollars
      In an Unseen Front in the War on Terrorism, America is Spending Millions...To Change the Very Face of Islam

      ترجمته الحرفية: "عقول و قلوب و دولارات: فى جبهة غير مرئية في الحرب على "الإرهاب", تقوم الولايات المتحدة بإنفاق الملايين .. لتغيير وجه الإسلام ذاته."

      إذاً الإسلام ذاته هو مستهدف و ذلك مصرح به  وموضح و مذكور و معلن في تقاريرهم و توصياتهم، نزيدك بما مذكور في هذا المقال:

      "الخطة تقضى بأن يتم العمل من خلال أطراف ثالثة متمثلة فى دول اسلامية معتدلة, مؤسسات , و مجموعات إصلاحية تتبنى قيم مشتركة مثل الديموقراطية و حقوق المرأة و قبول الآخر يتم ذلك عن طريق مؤسسات المجتمع المدني."

      و ليس هنا مجال لسرد تقرير عقول و قلوب و دولارات كاملاً و تفنيده و لكنا ذكرناه كدليل آخر على وجود منهجية لدى الإدارة الأمريكية لتغيير الإسلام ذاته و ضرب الإسلام بالإسلام و من يريد الاطلاع على التقرير كاملا و تفنيده يمكنه مشاهدة الرابط التالي:


      يتفق زبيعنيو بريجينسكي كذلك مع مخطط برنارد لويس لتفكيك العالم الاسلامى و العربى.



      برنارد لويس صاحب مخطط تقسيم الشرق الأوسط وضع استراتيجية أنجلوأمريكية خلال اجتماع البيلدربرج لسنة 1979 ذكر خلاله تأييد دعم حركة الاخوان المسلمين الراديكالية التي تقف وراء ثورة الخوميني في إيران، من أجل تعزيز بلقنة الشرق الأوسط على أسس قبلية و دينية و دعا برنارد لويس لتقديم الدعم إلى الأقليات العرقية مثل الأكراد و الأرمن و اقباط اثيوبيا و الأتراك الأذبريجان و بهذا ستمتد الفوضى في منطقة "قوس الأزمة" و التي ستمتد إلى المناطق الإسلامية في الاتحاد السوفييتي.




      حيث ينظر العالم الإسلامي للاتحاد السوفييتي كمنطقة علمانية مارست القهر على المسلمين في نطاقها و بذلك صعود التيارات الاسلامية الراديكالية سيضمن عدم التعاون مع الاتحاد السوفييتي في المنطقة و سيعتبر الراديكاليين الاسلاميين أن السوفييت أشد خطراً من الأنجلوأمريكيين و بذلك وضع الأنجلوأمريكيين أنفسهم في وضع الأقل خطورة من المنظور الراديكالي الإسلامي و ضمنوا بذلك تعاون الأنظمة الراديكالية معهم ضد الاتحاد السوفييتي و احتواء منطقة قوس الأزمة لصالحهم.

      فالهدف ببساطة صعود الإخوان لأن ذلك سيؤدي إلى خلق صراعات و حروب أهلية في المنطقة بين الأضداد المختلفة بالإضافة لجهلهم السياسي يضمن الهيمنة الغربية و التخلف العربي المستمر، كذلك تمثيلهم لشكل مشوه محدث للدين الإسلامي يعني ضرب الإسلام ذاته و بذلك تم ضرب ثلاث عصافير بحجر واحد و ذلك مذكور على مواقعهم و تقاريرهم عليك فقط القراءة و جمع قطع البازل و محاولة التحليل و الربط، فما يريدون لنا هو خلق الصراعات في المنطقة و زعزعة ثوابت المجتمع و إعادة بناء الثقافات العربية و العمل على تغييرها و تشويهها و إحلالها بثقافات مستحدثة و تشويه الاسلام في داخله و إحلاله بإسلام ديمقراطي محدث مهلهل يختلط بالإرهاب تارة و بالتسيب تارة فتجد البعض يكفروا المعارضين و يقتلوهم و تجد البعض لا يجد مانع من القروض من البنك الدولي فنحن بين الإفراط و التفريط و لا يوجد وسط فتجد عدة تناقضات و مفاهيم مشوهة للدين تصدر عن جهال و عملاء و تبث في القلوب و العقول العربية من خلال وسائل الإعلام المرئي و المسموع فهي بالفعل معركة لتغيير القلوب و العقول بدعم تغلغل منظمات المجتمع المدني في بنيان المجتمع العربي و شغل المجتمعات عن العمل و مواكبة التطور بالانشغال في المهاترات السياسية و الجدال و الحروب الأهلية و القرارت الفاشلة لتقع الدولة ضحية للإفلاس و الموت البطئ إن لم تغرقها الصراعات الأهلية و هذا ما هو واقع عندما تنظر لخريطة العالم العربي بمنظور شامل ستجد بعض الدول تحولت لهذا النموذج من الدولة الفاشلة بالفعل و ستجد البعض الآخر في طريقه لذلك التحول و ستجد بقية الدول مهددة بالثورات و استكمال مشروع الفوضى الخلاقة.

      و هذا هو الجيل الرابع من الحروب الغير متكافئة
      Fourth generation of unsymmetrical wars
      المصطلح الذي ذكره "ماكس مانوارينج" الخبير العسكري الأمريكي أثناء إلقاؤه محاضرة في معهد دراسات الأمن القومي باسرائيل.
      إنها ليست حرب جيوش تهاجم الدولة من خارج الدولة.
      إنها حرب تهدف لإنهاك و تآكل الدولة ببطء و ثبات من الداخل حتى ترغم الدولة المستهدفة في النهاية على الخضوع للمستعمر.

      حرب اللاعنف – حرب غير عسكرية - مقاومة غير عنيفة - زعزعة الاستقرار – الفوضى المنظمة - صناعة الأزمة - إفشال الدولة.

      خلق دولة فاشلة عن طريق طابور خامس من العملاء داخل الدولة يقوم بزعزعة الأقاليم و المناطق داخل الدولة و بالتالي تفقد الدولة مركزيتها و تفقد سيادتها و في هذا الوقت يمكن للعدو أن يتدخل لحصد الغنائم.

      شاهد المحاضرة كاملة مترجمة بالفيديو :


      صدر تقرير جديد مؤخراً لمجموعة الأزمات الدولية بتاريخ 12 فبراير 2013 تحت عنوان : "الانتقال في مصر : دوران في حلقة مفرغة" !! دوران في حلقة مفرغة هذا هو التعبير الأمثل حلقة مفرغة هم صاغوها و صنعوها و أحكموها لنتجمد بداخلها.

      أتى في التقرير الوضع الحالي بمصر من انعدام للأمن و قلق بالشارع المصري و فوضى و أحداث سلب و نهب و انتشار لعصابات إجرامية و وردت مصطلحات كالعنف الفوضوي و التدهور الاقتصادي و انهيار القانون و النظام و تآكل احترام المؤسسات الحاكمة و كون الوضع في مصر عبارة عن دوامة ! و يوصي التقرير بضرورة التعاون بين قوى المعارضة و حزب الإخوان الحاكم بعد الانتخابات البرلمانية القادمة و ذلك عن طريق تشكيل ما أسماه التقرير "حكومة ائتلاف وطني" تشارك فيها قوى المعارضة الليبرالية بالحياة السياسية جنباً إلى جنب مع الإخوان.

      و تجد التقرير كاملاً على موقع المنظمة على الرابط التالي:

      و تذكرنا التوصيات في تقرير ICG الأخير بخصوص الشأن المصري بتصريح صدر من الإخوان مسبقاً حيث عرض الإخوان تشكيل مجلس رئاسي مدني و حكومة ائتلافية بقيادة البرادعي في مايو 2012 و في عدة تصريحات دعت لها تحالفات المعارضة كان يرفع دوماً هدف تشكيل حكومة ائتلافية و يبدوا أن ذلك سيتم الترويج له مجدداً بحسب ما أتى في التوصيات الأخيرة لمجموعة الأزمات الدولية، حيث حدث ذلك مسبقاً في العراق و تم تشكيل مجلس رئاسي مدني برئاسة الدمية الغربية بول بريمر و يبدوا أن هذا السيناريو يراد تكراره مجدداً في مصر لبقاء حالة الاختلاف و التنازع على مستوى الأطراف الحاكمة و في أعماق الدولة.

      يتبين لك في نهاية هذا التقرير دعم الغرب الصهيوصليبي و مؤسسات جورج سوروس الصهيوني لأحزاب الإسلام السياسي بمساعدة البرادعي باعتبارهم الممثل لنسخة "الإسلام المحدث الديمقراطي"، ففي الخفاء هم وجوه لعملة واحدة حلفاء و شركاء في المخطط و على شاشات التلفاز يختلفون و يتبادلون الانتقادات و على أرض الواقع بلادنا تتمزق و هويتنا مهددة و ديننا في خطر.



       مصادر:

      مجموعة الأزمات الدولية: من يدفع للزمار؟ دكتور ابراهيم علوش.

      مؤسسات الفكر و الرأي في أمريكا. عبد القادر سعيد.
      "إصلاح مصر .. البحث عن استراتيجية" تقرير لمجموعة الأزمات الدولية.
      "الإخوان المسلمين في مصر : المواجهة أو الاندماج ؟" تقرير لمجموعة الأزمات الدولية.
      "الإخوان المسلمون المعتدلون" تقرير للفورين أفيرز.
      كتاب رهينة بقبضة الخوميني لروبرت دريفوس.
      التخطيط لثورة في مصر - Thedailybeast
      "بناء شبكات إسلامية معتدلة" تقرير راند 2007.
      تقرير"قلوب و عقول و دولارات" 2005.
      "الانتقال في مصر : دوران في حلقة مفرغة" تقرير لمجموعة الأزمات الدولية.

      اشترك في القائمة البريدية

      لا تنسى تأكيد الأشتراك من الرسالة التي ستصلك