Banner 468

الأحد، 29 سبتمبر 2013

الديمقراطية في الشرق الأوسط - دراسة بحثية للفريق أول عبد الفتاح السيسي

أثناء دراسة الفريق أول عبد الفتاح السيسي في الكلية الحربية بأمريكا عام 2005 قام بإعداد دراسة بحثية بعنوان "الديمقراطية في الشرق الأوسط"، بعد تأييد الفريق السيسي لثورة 30 يونيو 2013 والانحياز للشعب المصري أخذ الغرب يبحث في تاريخ الفريق السيسي وعثروا على تلك الدراسة البحثية التي أثارت اهتمامات الباحثين في الغرب لفحص ودراسة أيدلوجية الفريق عبد الفتاح السيسي فقام عدد من المراكز البحثية الأمريكية بإعداد الدراسات التحليلية لتلك الدراسة لمحاولة توصيف سياسة الفريق السيسي وعقليته نذكر ترجمة هذه الدراسات في هذا المقال ونحللها ونعرض فيما بعد الدراسة البحثية كاملة ثم نحاول تسليط الضوء على أهم ما جاء في الورقة البحثية التي أعدها الفريق أول عبد الفتاح السيسي أثناء دراسته في الكلية الحربية الأمريكية بين عامي 2005 – 2006 في جامعة بنسيلفانيا.


(ملحوظة: ما سنعرضه من معلومات بهذا المقال هو الدراسات التي نشرت على المواقع الأجنبية، ننقلها نقلاً مجرداً، وقد نتفق أو نختلف مع أجزاء من هذه التحليلات ولكن نقلناها نسبة لأصحابها حفظاً للأمانة في النقل).

يمكنك تحميل هذا المقال pdf من خلال الرابط:

بتاريخ 28 يوليو 2013 نشرت مجلة الشئون الخارجية الأمريكية (الفورين آفيرز – Foreign Affairs) مقال بعنوان "أجندة السيسي الإسلامية لمصر – رؤية الجنرال السياسية المتطرفة"، كاتب المقال يسمى روبرت سبرينجبورج Robert Springborg وهو محاضر في كلية الدراسات البحرية العليا بأمريكا.

تجد المقال بالانجليزية على الرابط التالي:


الباحث روبرت سبرينجبورج حصل على أجزاء من دراسة الفريق عبد الفتاح السيسي من الإدارة الأمريكية (لم يحصل على الدراسة كاملة) وعلى أساس ما وصل إليه قام بعمل التحليل التالي.

قمنا بنقل ترجمة التحليل (عن جريدة القبس) جريدة كويتية:


التالي هو نص التحليل الذي قام به روبرت سنضع تعليقاتنا بين قوسين لتسليط الضوء على طبيعة التحليل الذي أعدته الفورين آفيرز:

"القاء كبار القادة العسكريين الخطابات في حفلات التخرج في الأكاديميات العسكرية أمر مألوف في كل أنحاء العالم، لكن خطاب وزير الدفاع المصري الذي أطاح مؤخراً بأول رئيس منتخب في تاريخ مصر الأسبوع الماضي، أمام خريجي الكلية البحرية وكلية الدفاع الجوية، خرج عن المألوف. فقد كان السيسي يوجه خطابه في الواقع إلى الرأي العام المصري، وقدم نفسه كرجل شعبوي قوي أكثر من كونه جنرالاً في القوات المسلحة. فقد حث المصريين على الخروج إلى الشوارع لإبداء تأييدهم للحكومة الانتقالية التي نصبّها بعد قيامه بالانقلاب العسكري، الذي أطاح الرئيس محمد مرسي. (نلاحظ هنا عدم تأييد الكاتب لثورة 30 يونيو واقتناعه أنها انقلاب وتأييده لمرسي) وقال السيسي "لم يسبق لي أن طلبت منكم شيئاً، والآن أطالبكم بتفويضي" لمواجهة الاخوان المسلمين الذين نظم أنصارهم الاحتجاجات والاعتصامات ضد النظام الجديد. (نلاحظ هنا تحوير في الألفاظ فالفريق السيسي طلب تفويض لمواجهة الإرهاب ولم يقل الإخوان في خطابه).

ويمثل خطاب السيسي أحدث الإشارات على أنه لن يقبل أن يكون مجرد قائد للقوات المسلحة المصرية وعلى الرغم من تعهده بقيادة التحول الديموقراطي، فإن هناك الكثير من المؤشرات على أنه ليس متحمساً للديموقراطية، وأنه ينوي دخول المعترك السياسي. وهذا لا يعني أنه يتصور العودة إلى الحكم العلماني السلطوي، الذي ساد في البلاد مؤخراً. فبالنظر إلى تفاصيل السيرة الذاتية للسيسي ومحتوى الدراسة الوحيدة المنشورة له، وهي عبارة عن أطروحة كتبها عام 2006 أثناء دراسته في الكلية الحربية في بنسلفانيا، يبدو أن في رأسه شيئاً مختلفاً يكون عبارة عن نظام هجين يمزج بين «الإسلامية» و«العسكرية». وإذا أردنا الحكم من مضمون أطروحته، فيمكن القول إن وزير الدفاع المصري لا يرى نفسه حامياً لمستقبل مصر الديموقراطي بقدر ما يتصور نفسه النسخة المصرية من الجنرال الباكستاني محمد ضياء الحق، الذي استولى على السلطة عام 1977 وشرع في أسلمة الدولة والمجتمع. فحين عزل الرئيس مرسي وزير الدفاع السابق محمد طنطاوي وعين السيسي بدلاً منه في الصيف الماضي، من الواضح أن الرئيس كان يعتقد أنه اختار شخصية تطيع الحكومة المنتخبة. وفسر المراقبون الأجانب ترقية السيسي باعتبارها إشارة على أن الجيش سيحافظ على مهنيته أخيراً، ويقلص دوره في المسرح السياسي، وربما الاقتصادي أيضاً. (لاحظ هنا تأييد الكاتب لتقليص دور الجيش سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية حيث أن الجيش في مصر مؤسسة عسكرية واقتصادية أيضاً) وقد عززت الخطوات الأولى التي اتخذها وزير الدفاع الجديد مثل هذا التفاؤل، فقد أحال إلى التقاعد عدداً من قدامى الضباط المرتبطين بالفساد أو بسلفه الذي لم يكن يحظى بشعبية. وانتقد - ضمنياً - انخراط الجيش بالسياسة بعد إطاحة حسني مبارك عام 2011، وحذر من أن مثل هذه التداخلات "الخطرة" قد تحول مصر إلى افغانستان أو الصومال، وقال إن ذلك لن يحدث ثانية.

وامتدحت حركة الإخوان المسلمين كثيراً السيسي، ومن المؤكد أنها لم تفكر أبداً في أنه سيمثل تهديداً لها. فقد أثنى قادة الجماعة على التزامه بتطوير القوات المسلحة وأشاروا أنه - على العكس من سلفه طنطاوي - الذي كان يرتبط بعلاقات وثيقة مع واشنطن - وطني مصري متحمس، ووصفه جمال حشمت الناطق باسم حزب الحرية والعدالة بأنه "وطني مائة في المائة". وفي شهر مايو، حين انتقد الزعيم السلفي حازم أبو إسماعيل الرئيس مرسي لحشد التأييد الشعبي للقوات المسلحة، هب عدد من قادة الإخوان للدفاع عن السيسي. (ملحوظة حازم أبو اسماعيل اخوان وكان مرشح عن حزب الاخوان في مجلس الشعب 2005 عن دائرتي الدقي والعجوزة ووالده كان اخوان وهو قال في لقاء تليفزيوني أنه إخوان –معلومات يجهلها الكاتب) وظل الإخوان طوال الوقت يسارعون لنفي أي مطامع سياسية له. ومن الواضح أنهم قللوا من أهمية هذه التوجهات، وهذا لا يعني القول أن وزير الدفاع كان يخطط للقيام بالانقلاب منذ اليوم الأول، فليس هناك دليل يدعم ذلك. لكن هناك أدلة كافية على أنه ليس ذلك الرجل المعتدل، كما كان يقدّم نفسه للمصريين. ومن المهم ملاحظة أنه لم يحتفظ فقط بمنصبه كوزير للدفاع في الحكومة الجديدة، بل أخذ ايضاً منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.

وعقب تشكيل الحكومة، برز الناطق باسمه على التلفزيون ليقول أنه على الرغم من أن السيسي لن يترشح لمنصب الرئيس، فإنه لا يوجد ما يمنعه من ذلك إذا تقاعد من الجيش. وظهر الناطق باسمه في موقع يوتيوب، وهو يمجّد بالجنرال السيسي وبالجيش، مشيراً تحديداً، الى خدماته في توفير السلع للمواطنين. وفي التظاهرات، رفع بعضهم صوراً كبيرة للسيسي. (امتعاص الكاتب من شعبية السيسي واحتمالية رئاسته للدولة واضح لا يحتاج تعليق).

ومع اتساع المخاوف من طموحات السيسي السياسية، زادت المخاوف كذلك من طبيعة توجهاته السياسية، (هنا يبين الكاتب بشكل صريح مخاوف أمريكا من توجهات السيسي) فمنذ اطاحته الرئيس مرسي، ظل يحاول اعطاء الانطباع بأنه ملتزم بالديموقراطية، فقد حرص على اشراك شخصيات مدنية في خطواته. وزعم رئيس الحكومة الانتقالية حازم الببلاوي في أول مقابلة تلفزيونية معه، أنه لم يلتق السيسي أبداً قبل أداء اليمين الدستورية، وأن الجنرال لم يتدخل في اختيار الوزراء.

ولكن أطروحات السيسي تتجاوز رفض فكرة الدولة العلمانية، فهي تتبنى رؤية أكثر راديكالية للموقع المناسب للدين في ديموقراطية اسلامية.(التالي مقتطف من دراسة الفريق السيسي التي كتبها أثناء دراسته في أمريكا بعنوان الديمقراطية في الشرق الأوسط)، فقد كتب أن: "الديموقراطية لا يمكن فهمها في الشرق الأوسط بمعزل عن فهم مفهوم الخلافة"، والتي يوصفها السيسي بأنها فترة السبعين عاماً التي قادها النبي محمد والخلفاء الأوائل (ثلاثين ليست سبعين)، واستعادة هذا النوع من القيادة هو الهدف المعترف به على نطاق واسع على أنه هدف أي شكل من أشكال الحكومة في الشرق الأوسط. ويعتقد أن الآليات السياسية المركزية في مثل هذا النظام هي البيعة والشورى. ويشير المنحازون إلى الحكم الإسلامي أحياناً إلى أن هذه المفاهيم في صلبها، ديموقراطية، لكنها في الواقع، أبعد ما تكون عن الديموقراطية.

ولكن حتى مع أنه أطاح حكومة يسيطر عليها الإسلاميون، فإنه لا يوجد مبرر للشك في أن الهدف الرئيسي للسيسي هو عدم إقامة ديموقراطية علمانية جامعة، بل بعث وتجديد للمشروع الإسلامي الذي لم تحسن حركة الإخوان المسلمين إدارته، ولكن بقيادة الجيش. (اعتراف الكاتب أن السيسي لا يدعم العلمانية الغربية إنما له تصور لمشروع إسلامي) وفي الواقع، كان مرسي هو الذي اختار السيسي وزيراً للدفاع بسبب توافر الكثير من الأدلة لديه بأن هذا الجنرال يتعاطف مع الإسلاميين، فمن المعروف أن السيسي متدين ويستشهد بالآيات القرآنية في حواراته الخاصة وزوجته محجبة. أما الذين يخشون من توجهات مرسي حيال حقوق المرأة فيشيرون إلى استخدام الجيش لـ«اختبارات العذرية» للفتيات المشاركات في التظاهرات اللواتي احتجزن إبان الثورة على نظام حسني مبارك، وقد جادل نشطاء حقوق الإنسان بأن تلك الاختبارات ترقى لدرجة الاعتداءات الجنسية، بينما دفع السيسي بأنها كانت من أجل حماية الفتيات من الاغتصاب. ومن المحتمل أن يكون الرئيس مرسي قد وجد ما أثار إعجابه في أطروحة السيسي أثناء دراسته في الكلية الحربية في الولايات المتحدة، التي على الرغم من عنوانها الخادع: "الديموقراطية في الشرق الأوسط"، إلا أن مضمونها يوحي بأن كاتبها عضو في جماعة الإخوان المسلمين، فقد أكد في مستهل الأطروحة على مركزية الدين بالنسبة للسياسة في المنطقة، مشيراً إلى أنه "من أجل نجاح الديموقراطية في الشرق الأوسط، يجب أن تحترم الثقافة الإسلامية وأن تسعى لكسب تأييد القادة الإسلاميين الذين يمكنهم المساعدة في بناء دعم قوي لإنشاء النظام الديموقراطي"، وكتب يقول "إن المصريين والعرب لن ينظروا إلى الديموقراطية نظرة إيجابية إلا إذا حافظت على القاعدة الدينية". ويعتقد السيسي أنه "ليس من المحتمل أن تحظى العلمانية بالقبول لدى الغالبية العظمي من سكان الشرق الأوسط الذين يعتبرون من الأتباع المخلصين للدين الإسلامي".

وندد في أطروحته بالحكومات التي تجنح نحو الحكم العلماني، لأنها تخالف توجهات قطاعات واسعة من الناس الذين يعتقدون بضرورة عدم فصل الدين عن الدولة، ولأنها كثيراً ما ترسل زعماء الدين الى السجون.

(يتحدث الكاتب فيما سبق عن الدراسة التي أعدها الفريق السيسي بأمريكا وواضح عدم تأييد الكاتب لها ومن سياسة السيسي بشكل عام التي لا تتبنى فكر الديمقراطية الغربي العلماني وتلتزم بالهوية الإسلامية للمنطقة).

ويخلص وزير الدفاع المصري في أطروحته الجامعية إلى القول أن أي حكومة لن تكون مقبولة ما لم تكن فروعها الثلاثة، التنفيذية والتشريعية والقضائية، منسجمة تماماً مع الدين الاسلامي، وإلا، فيجب أن يكون هناك فرع «ديني» مستقل للحكومة. ويعترف أن التحدي ليس سهلاً ان تُشرك الدين في الحكومة، لكنه يصرّ أنه لا يوجد مناص من ذلك. ويضيف أنه «يجب أخذ المعتقدات الأخرى غير الإسلام بعين الاعتبار».

واذا كانت هذه الاطروحة تعكس معتقدات السيسي حقا وليس هناك مبرر للاعتقاد بغير ذلك، فإنها تشير إلى أنه لا يرغب في البقاء على رأس السلطة في الدولة المصرية الجديدة فقط، بل إن رؤيته لكيفية قيادة مصر والمجتمع المصري تختلف بشكل واضح عن رؤية الحكام العسكريين الوطنيين العلمانيين الذين اعتلوا سدة الحكم في مصر لعقود طويلة من جمال عبد الناصر إلى السادات ومبارك. فالأفكار الواردة في أطروحة السيسي تبدو قريبة من أفكار ضياء الحق الذي أطاح حكومة باكستان المنتخبة ديموقراطياً عام 1977 ثم بدأ حملته الخاصة لــ «أسلمة» الدولة مثل ادخال بعض عناصر الشريعة الاسلامية إلى القانون الباكستاني مع ازدهار التعليم الديني المموّل من الدولة. ومن الجدير بالملاحظة، أن السيسي بادر الى خطب ودّ حزب النور السلفي من خلال طمأنته بأن الاعلان الدستوري الصادر في الثالث عشر من يوليو، قد أبقى على المادة المثيرة للجدل، والتي تنص على أن "مبادئ الشريعة المستقاة من المراجع الأساسية للسنة" سوف تظل "المصدر الرئيسي للتشريع في مصر". وكذلك، حاول تقليص الدعم الذي يحظى به زعماء الإخوان المسلمين من خلال التوجه مباشرة في الحديث إلى أانصارهم ووصفهم بــ «المصريين الطيبين» و«اخواننا». هذه الخطوات ربما كان الهدف منها تبرئة نفسه من الاتهامات بأن الانقلاب هو ضد الإسلاميين. وهذه نقطة بالغة الأهمية لأن الإسلام السياسي ما زال يتمتع بتأييد واسع في أجزاء واسعة من المجتمع المصري، ولكنها قد تعكس أيضاً، اعتقاداً حقيقيا والتزاماً بالإسلام.

واذا استمر السيسي في البحث عن الشرعية لحكم العسكر من خلال مزجه بالإسلام، فإن ذلك قد تكون له آثار كارثية على مصر. فمن شأن ذلك - على الأقل - أن يشكل نكسة كبيرة للديموقراطية. وسيعزز قبضة المؤسسة العسكرية الأخطبوطية على الاقتصاد، وهو ما يمثل الآن بالفعل إحدى أبرز العقبات أمام تطوير الاقتصاد المصري. كما أنه سيشكل مآزق جديدة للمؤسسة العسكرية ذاتها. فسوف تجد هذه المؤسسة نفسها بحاجة إلى المواءمة بين تحقيق الأهداف الاستراتيجية للإسلام ومصالح الراعي الأكبر: الولايات المتحدة، وليس واضحاً ان كان بالإمكان تحقيق هذا الهدف. وبالتالي، فإن الشعب المصري هو الذي سيدفع الثمن.

(انتهت الدراسة التي أعدتها مؤسسة الفورين أفيرز عن الفريق عبد الفتاح السيسي ويتضح في الجزء الأخير أن التزام السيسي بهوية مصر الإسلامية مع الاحتفاظ بقوة مؤسستها العسكرية وحفظها للاقتصاد ليس في صالح الولايات المتحدة الأمريكية بل ويشكل عقبة ومأزق بالنسبة للطموحات الأمريكية لاضعاف المنطقة ومحو هويتها ويتضح من الدراسة أن الديمقراطية التي يدعمها الغرب هي التي لا تعتمد الإسلام كمصدر رئيسي للتشريع في للدولة).

بعد نشر هذا التقريرعلى الفورين أفيرز أثار ضجة كبيرة جداً على مستوى الباحثين الغربيين وذهب أغلبهم يراسلون الكلية الحربية الأمريكية للحصول على الدراسة كاملة ومن المعلوم أن البحوث والدراسات الجامعية لا يتم نشرها إلا بعد إذن الباحث وأساتذته وعندما تكون الدراسة عسكرية تكون التحفظات مضاعفة، وقد وقع الفريق السيسي على دراسته بأنها غير متاحة إلا لمؤسسات الحكومة الأمريكية، وبالتالي فليس من حق أحد نشرها إلا بتصريح من صاحب الدراسة، ولذا لم يستطع الباحثين في ذلك الوقت الحصول على الدراسة كاملة وبتاريخ 3 أغسطس 2013 نشر أحد الباحثين يدعى أندرو بوستوم Andrew G. Bostom مقال يبين ذلك حيث يقول أن الدراسة متحفظ على نشرها حيث قام الفريق السيسي بإعداد الدراسة في 2005 وتم اعتمادها ومناقشتها في الجامعة في 2006 لكن الدراسة غير متاحة للعامة بعكس دراسة رئيس الأركان صدقي صبحي زميل الفريق السيسي بنفس مدة الدراسة في أمريكا حيث دراسة الفريق صدقي صبحي متاحة للعامة، ويقول أندرو أنه قام بخطاب الجامعة للحصول على دراسة الفريق السيسي وتم الرد عليه بأن الدراسة متاحة للحكومة الأمريكية فقط.

“Authorized to U.S. Government agencies only.” 

راسلهم أندرو من جديد ليوضح أنه كان يعمل لدى الحكومة الأمريكية في أحد فترات حياته وطلب تحديد المسؤولين الذين يمكن مخاطبتهم للحصول على الدراسة لكن الجامعة لم ترد عليه.

هذه المعلومات مترجمة من مقال كتبه أندرو بوستوم تجده على موقعه الشخصي على الرابط التالي:


بناء على الدراسة التي نشرتها الفورين أفيرز، نشر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى بتاريخ 7 أغسطس 2013 تحليل آخر أعده الباحث ايريك تراجر Eric Trager لأيدلوجية الفريق السيسي ورسالته، والدراسة التي أعدها معهد واشنطن متوفرة بالعربية والانجليزية على الموقع الرسمي لمعهد واشنطن تجدها كاملة بالعربية على الرابط التالي:


وقال ايريك في دراسته أن الدراسة التي أعدها الفريق السيسي "نصاً قياسياً يعكس خطاباً بلاغياً قومياً لمسؤولين مصريين في حقبة مبارك - وليس الخطاب الديني لجماعة «الإخوان».

وقال ايريك: أن دراسة الفريق السيسي" ليست بياناً حاداً، لكنها تبدو كتلك الأبحاث التي يعدها طلاب الدراسات العليا بشكل روتيني عندما يحين موعد تقديم فرض من الفروض الدراسية. وتأتي الورقة البحثية في 11 صفحة غير منتظمة المسافات - أقل من نصف الدراسة التي كتبها نائبه صدقي صبحي لنفس الفرض الدراسي - وهي غير منظمة إلى حد كبير" (بحسب تحليل ايريك).

ويقول ايريك: إن ورقة السيسي تنحى باللائمة في الأساس فيما يتعلق باستمرار الاستبداد في الشرق الأوسط على القوى الخارجية. وقد كتب السيسي يقول "في ضوء احتياطيات النفط والغاز الطبيعي الهائلة فإن الشرق الأوسط يواجه ضغوطاً مستمرة لتلبية أجندات دول متعددة قد لا تتفق مع احتياجات أو متطلبات شعوب الشرق الأوسط".

ويستكمل ايريك: يقول السيسي "إن الصراع العربي الإسرائيلي والحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان تقوض كذلك من احتمالية ظهور ديمقراطية في المنطقة". ويضيف "يجب تسوية الصراع والتوترات الحالية قبل أن يمكن لشعوب المنطقة أن تقبل الديمقراطية" ويمضي السيسي قائلاً إن السياسة الخارجية الأمريكية لم تعمل سوى على تعزيز تشكك سكان الشرق الأوسط من الديمقراطية وذلك بسبب مخاوف من أن "الحرب العالمية ضد الإرهاب ما هي إلا قناع فعلي لتأسيس ديمقراطية غربية في الشرق الأوسط". كما يبرز الدعم الأمريكي للأنظمة غير الديمقراطية ويواصل سردها- وبالطبع، دون الإشارة إلى مصر تحت رئاسة مبارك.

(ايريك يعترض على كتابات السيسي بأن الطموحات الأجنبية في المنطقة هي السبب في عدم تطبيق الديمقراطية وعدم استيفاء احتياجات شعوب المنطقة ويعترض كذلك على ربط الصراع العربي الاسرائيلي والحروب الأمريكية في المنطقة بتطبيق الديمقراطية والانتخابات الحرة).

استكمال تحليل ايريك:

ويقول السيسي "إن تغيير الثقافة السياسية أمر ينطوي على صعوبات بصورة دائمة. فشيء واحد أن تقول إن الديمقراطية هي الأسلوب المفضل للحكم، وشيء آخر تماماً أن تتكيف مع متطلباتها وأن تقبل بعض المخاطر المصاحبة لها".

ويذكر أن الديمقراطية سوف تؤثر على النظم الإقتصادية والدينية والإعلامية والقانونية للمنطقة - وأن التكيف مع تلك التغييرات "سوف يستغرق وقتاً". ويحذر من محاولة التحرك أكثر من اللازم على أي من هذه الجبهات: إن التغيير السريع "يمكن أن يؤثر على استقرار المنطقة حيث قد يُنظر إلى الدوافع الأمريكية على أنها ترتكز على الذات ولا تدعم أسلوب الحياة لسكان الشرق الأوسط"، كما حذر.

وفي سياق الإعلان بأن منطقة الشرق الأوسط غير جاهزة للديمقراطية يقول السيسي إن الإسلام يتعارض مع الديمقراطية الغربية. ويضيف "الديمقراطية، ككيان علماني، يرجح ألا تلقى قبولاً بين الأغلبية الساحقة من سكان الشرق الأوسط الذين يتلزمون التزاماً قوياً بالدين الإسلامي".

ويقول ايريك: وهنا يبدو السيسي كما لو كان إسلاموياً. يقول "لا يمكن فهم الديمقراطية في الشرق الأوسط بدون فهم مفهوم الخلافة"، في إشارة إلى الحقبة التاريخية التي غطت العقود الأربعة الأولى بعد ظهور الإسلام إلا أنه يكتب، وبشكل غير صحيح، "سبعون عاماً". فتلك الفترة، بحسب قوله، تعكس قيم "الإنصاف والعدالة والمساواة والإحسان".

ثم يقول السيسي إن استعادة المثل العليا لتلك الفترة "تأتي دائماً في طليعة متطلبات مجتمعات الشرق الأوسط" ويقترح مفهومَيْن إسلامييْن يمكن، برأيه، أن يوجدا التوافق بين الإسلام والديمقراطية. الأول هو البيعة، التي يعرّفها بشكل غير صحيح بأنها "عملية الانتخابات" لاختيار الخليفة - وفي الواقع، هي عملية يقسم فيها الشخص بالولاء للخليفة. والمفهوم الثاني هو الشورى، ويعرِّف ذلك المصطلح بأنه "هيئة استشارية ورقابية" للخليفة.

ويستكمل ايريك: وفي غضون ذلك، لم يُعثر على العبارات والأفكار القياسية التي ترد في الخطابات الإسلامية الحقيقية. على سبيل المثال، لا يتحدث السيسي مطلقاً عن تطبيق الشريعة، أو مرجعية الشريعة. كما لا يوجد أي صدى لشعار «الإخوان» "الإسلام هو الحل".

وبمعنى آخر، لا تعكس ورقة السيسي هوسه الإسلامي بإنشاء دولة إسلامية - وإنما تعكس هوس مبارك بمنع الضغوط الغربية لإضفاء الطابع الديمقراطي. والأمر بالنسبة للسيسي لا يتعلق بإمكانية تعايش الإسلام والديمقراطية، وإنما فيما إذا كانت "دول العالم الأخرى ستكون قادرة على قبول ديمقراطية في الشرق الأوسط تقوم على المعتقدات الإسلامية".

(واضح من هذه الدراسة أن ايريك يهاجم فيها دراسة السيسي ويعتبرها مجرد ورقة روتينية غير منظمة على حد تعيبره انتقد فيها القاء السيسي اللوم على المطامع الغربية في وضع المجتمع العربي وانتقد فيها ربط الديمقراطية بالبيعة والشورى وانتقد فيها ربط تطبيق الديمقراطية في الشرق الاوسط بالصراع العربي الاسرائيلي وباقي الحروب في المنطقة واعتبر أن خطاب السيسي الاسلامي في الدراسة البحثية ليس راديكالي متطرف وقال أن الدراسة لا تبين رؤية السيسي الأيدلوجية وانتقد ثبات السيسي على سياسة مبارك بأن فرض تطبيق الديمقراطية سيؤدي لنتائج عكسية في مجتمعات غير مؤهلة للديمقراطية وتطبيقها يحتاج إلى وقت وانتقد وجهة نظر السيسي بأن الاسلام يتعارض مع الديمقراطية الغربية وفي نهاية الدراسة بين ايريك أن المجتمع الغربي كان متقبل لحكم تنظيم الاخوان بينما لم يستطع الجيش في مصر ومؤيديه من الشعب تقبل ذلك).

كل الدراسات السابقة نشرت على أساس معلومات محدودة صرحت بها الإدارة الأمريكية لمؤسسة الفورين أفيرز باعتبارها مركز دراسات تابع للإدارة الأمريكية، فيحق لها الاطلاع على البحث بحسب توقيع الفريق السيسي على الورقة البحثية.

بتاريخ 8 أغسطس 2013 أيضاً قام مركز "واجهة برمجة التطبيقات"

NPR: Application Programming Interface بعمل حوار مع الأستاذ المشرف على دراسة الفريق السيسي، البروفيسور ستيف جيراس Steve Gerras ومع أستاذة أخرى تعاملت معه تسمى شريفة زهور Sharifa Zuhur نشر الحوار على الموقع الرسمي للمركز npr.org تجده على الرابط التالي:


يقول جيراس في حواره مع المركز أن الفريق السيسي ذو شخصية هادئة وجادة، وتعجب ضاحكاً من تحول السيسي لبطل شعبي.

ويقول أن طبيعة شخصية السيسي لا تحب الظهور والهالات حولها فهو ليس كــ صدام حسين أو القذافي أو هوجو تشافيز.

وفي حوار أجراه المركز مع الدكتورة شريفة التي تعاملت مع الفريق السيسي وأسرته من خلال المسجد (كما تقول)، قالت: "السيسي يعتبر أن حرب أمريكا على الإرهاب هي في الحقيقة حرب على المجتمعات الإسلامية".

وتقول أن الفريق السيسي ناقش ذلك مع ظباط أمريكيين في المحاضرات بالجامعة وتقول أنه ناقش ذلك بطريقة هادئة مهذبة فهو ليس متكلف لا ينمق كلامه ولا شخصية عدوانية ولا متباهي على الإطلاق (حسب وصفها بالنص كالتالي).

"He's the opposite of bombastic, aggressive, not a showoff at all," she says.

ويقول الجنرال جيراس أنه يستعيد بالذاكرة كلام الفريق السيسي عن صعوبة تطبيق الديمقراطية في المنطقة وأن ذلك سيأخذ وقت ولن تكون الديمقراطية في العالم العربي متطابقة مع الديمقراطية في الغرب بل سيكون لها طابع خاص يتناسب مع هوية المجتمعات العربية.

وقال البروفيسور أنه يتذكر جملة قالها الفريق عبد الفتاح السيسي له نصاً:

You guys have a secular view, and that will never work in the Middle East.

الترجمة: "أنتم لديكم رؤية علمانية وهذه الرؤية لن تتناسب أبداً مع الشرق الأوسط".

وقال جيراس أنه لا يستطيع أن ينشر دراسة الفريق السيسي، فهو لم يحصل على إذن بذلك من الباحث وكان توقيع الفريق السيسي على الدراسة :
 "Release only to government authorities."

(انتهى الحوار الذي أجراه توم بومان Tom Bowman من مركز npr).

من المعلوم أن البحوث والدراسات الجامعية لا يتم نشرها إلا بعد إذن وتصريح الباحث وأساتذته المشرفين على الدراسة وعندما تكون الدراسة عسكرية تكون التحفظات مضاعفة لكن الإدارة الأمريكية لم تحترم ذلك وتم نشر أجزاء من الدراسة وتحليلها على موقع الفورين أفيرز، وبناء على نشر المعلومات بخصوص هذه الدراسة البحثية للفريق السيسي قامت منظمة تسمى Judicial Watch بالحصول على الدراسة كاملة من الكلية الحربية ببنسلفانيا رغم عدم إذن الفريق السيسي صاحب البحث بنشر الدراسة وعدم أخذ الإذن من أستاذه أيضاً الذي قال أنه لا يستطيع نشرها بناء على تصريح الفريق السيسي ومع ذلك منحت الجامعة البحث لمنظمة Judicial Watch عن طريق قائد الكلية الحربية الجنرال أنتوني كوكلو.

Major General Anthony Cucolo, the War College's commandant.

ونشرت المنظمة الدراسة كاملة على الانترنت للرأي العام والباحثين بتاريخ 8 أغسطس 2013 تجد تصريحات منظمة Judicial Watch عن الحصول على الدراسة على موقع المنظمة الرسمي بالرابط التالي:


ووصفت منظمة Judicial Watch دراسة الفريق عبد الفتاح السيسي بأنها إسلامية راديكالية متطرفة على حد تعبيرهم !! وأن ما حدث في مصر انقلاب عسكري ويتضح تأييدهم لمرسي من المقال على الرابط السابق !

في مقال آخر قيل أن رئيس الكلية الحربية أنتوني كوكلو ندم على منحه تلك الدراسة والسماح بنشرها للJudicial Watch (غير مذكور سبب الندم على ذلك).

بعد نشر الدراسة بواسطة ال Jucidial Watch انتشرت الدراسة الكاملة في غالب المواقع الإخبارية والمؤسسات الأجنبية والعربية.

الدراسة تتكون من 17 صفحة، أول 4 صفحات تشمل المقدمة وتبدأ الدراسة من الصفحة الخامسة حتى الصفحة 15 والصفحات 16 و17 تضمنت المراجع والمصادر، المراجع التي اعتمدها الفريق السيسي في هذه الدراسة حوالي 31 مصدر واللافت للنظر أنها شملت مرجع لسعد الدين ابراهيم بعنوان "الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط" ومرجع لأحمد صبحي منصور -زعيم منكري السُنة النبوية- بعنوان "شجرة الاخوان المسلمين زرعها السعوديون في مصر في عهد عبد العزيز آل سعود".

وفيما يلي الترجمة الكاملة للدراسة التي نالت اهتمام الغرب والشرق، سواء على مستوى الحكومات الرسمية أو الباحثين والخبراء أو الرأي العام.

نشرت جريدة الوطن المصرية ترجمة الدراسة كاملة على جزئين الأول بتاريخ 12 أغسطس 2013 والثاني بتاريخ 13 أغسطس 2013، تجدها على الروابط التالية:



ونشرت عدة صحف عربية أخرى ترجمة للدراسة وتحليلات لها وقد وجدنا أن ترجمة جريدة الوطن هي الأقرب للنص الأصلي، نعرض الدراسة كاملة فيما يلي وبعدها نعرض تلخيص في 25 نقطة لأهم النقاط التي اشتملتها الدراسة.

نقلنا ترجمة الدراسة كاملة عن جريدة الوطن (بعد مقارنتها بمصدر الدراسة الانجليزي الأصلي)، نبدأ سرد نص الترجمة كاملاً فيما يلي:

اعتبر السيسى أن منطقة الشرق الأوسط إحدى أهم المناطق فى العالم، ورصد العوامل المؤثرة على المنطقة بقوله: «الشرق الأوسط مهد الديانات الكبرى، وتأثير الطبيعة الدينية للمكان واضح فى ثقافة شعوب الشرق الأوسط، فالدين هو أحد أهم العوامل التى تؤثر فى سياسات المنطقة، وبسبب طبيعة ثقافة الشرق الأوسط، يجب على المرء أن يأخذ فى الاعتبار الطبيعة الدينية للشعب عند إجراء المفاوضات الدبلوماسية ووضع سياسة عامة، ومن الناحية الاقتصادية، أنعم الله على الشرق الأوسط باحتياطيات الغاز الطبيعى والنفط التى توفر الكثير من احتياجات العالم من الطاقة الهائلة، وبسبب ذلك فإن القوى العظمى فى العالم حريصة على المنطقة، وتحاول التأثير والهيمنة عليها، ونتيجة لذلك، فإن الشرق الأوسط تحت ضغط مستمر لإرضاء أجندات متعددة لبلدان مختلفة قد لا تتوافق مع احتياجات أو رغبات شعوب الشرق الأوسط، وعلاوة على ذلك، فإن الشرق الأوسط، من المنظور الجغرافى، هو منطقة استراتيجية بسبب قناة السويس، ومضيقى هرمز، وباب المندب، وهذه كلها ممرات تجارية مهمة، وحيوية إضافة إلى أهميتها العسكرية والطبيعة الاستراتيجية للمنطقة، إلى جانب أن الطابع الدينى للثقافة يخلق تحديات تواجه إقامة ديمقراطية فى جميع أنحاء المنطقة على المدى القريب».

وعن الصراع العربى الإسرائيلى، قال «السيسى»: هذا الصراع يُعقّد مواصلة تطوير الديمقراطية فى المنطقة، فهو لا يقتصر على الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، ولكنه يؤثر على جميع العرب فى الشرق الأوسط، كما أن حقيقة أن إسرائيل تمثل مصالح الغرب تثير الشكوك بين العرب حول الطبيعة الحقيقية للديمقراطية، وهذا بدوره يبطئ من ظهور الديمقراطية فى الشرق الأوسط، وربما يبرر ظهور أى نوع من الديمقراطية التى تعكس مصالح دول الشرق الأوسط، وربما لا تتشابه مع الديمقراطية الغربية، وعلى الرغم من أن الشرق الأوسط هو فى بدايته للانتقال نحو أشكال الحكم الديمقراطى، فإنه لا تزال هناك بقايا للأنظمة الديكتاتورية، والاستبدادية، وإلى جانب التوتر الموجود بالفعل فى الشرق الأوسط بسبب الصراعات فى العراق، وأفغانستان، والمناطق المحيطة بإسرائيل، إلا أن شروط تطور الديمقراطية النامية ستكون صعبة، فهناك صراعات، وتوترات قائمة يجب حلها قبل أن تقبل شعوب المنطقة بتطبيق الديمقراطية».

وعن الأنظمة الحاكمة فى الشرق الأوسط قال «السيسى»: «هناك العديد من القادة المستبدين يدّعون أنهم يؤيدون نظم الحكم الديمقراطية لكنهم لا يرغبون فى التخلى عن السلطة، وبعضهم لديه أسباب وجيهة لذلك، فبعض البلاد غير معدة أو منظمة بطريقة تجعلها تدعم حكومة ديمقراطية، والأهم من ذلك، وجود بعض المخاوف المتعلقة بالأمن الداخلى والخارجى للبلدان، فالعديد من قوات الشرطة والجيش فى هذه البلاد موالية للحزب الحاكم، فإذا تطورت الديمقراطية مع مؤسسات ودوائر جديدة لن تكون هناك ضمانة بأن الشرطة والجيش سيدينان بالولاء للأحزاب الحاكمة الناشئة، وبالتالى فإن قوات الأمن تحتاج لتطوير ثقافة الالتزام والولاء للبلاد وليس للحزب الحاكم، وعلاوة على ذلك، فإن الشعب بحاجة إلى أن يكون مستعداً للمشاركة فى نظام حكم ديمقراطى، وهذا يتطلب وقتاً لتثقيف المواطنين، وكذلك تطوير العملية الديمقراطية التى ستمكّن الديمقراطية من التقدم بالبلاد إلى الأمام».

وعن السياسات الأمريكية فى المنطقة قال «السيسى»: «لقد كانت أمريكا قوة دافعة فى الشرق الأوسط فيما يتعلق بدعم المصالح الوطنية للولايات المتحدة، وفى إطار جهودها للقيام بذلك، دعمت الأنظمة غير الديمقراطية وبعض الأنظمة «غير المحترمة» فى الشرق الأوسط، ومن أمثلة ذلك دعمها لبعض الأنظمة الخليجية، ونظام صدام حسين وبعض أنظمة شمال أفريقيا، ولهذا يتساءل الكثيرون عن دوافع الولايات المتحدة ورغبتها فى إقامة الديمقراطية فى الشرق الأوسط الآن، وهل الانتقال الديمقراطى فى مصلحة الولايات المتحدة، أم فى مصلحة دول الشرق الأوسط، إن تطور الديمقراطية فى الشرق الأوسط لن يحدث بسهولة إذا ما اعتُبرت الديمقراطية خطوة من جانب الولايات المتحدة بهدف تحقيق مزيد من المصالح الاستراتيجية لها، كما أن هناك قلقاً من أن الحرب على الإرهاب هى فى الحقيقة مجرد قناع لإقامة الديمقراطية الغربية فى الشرق الأوسط، ولكى تنجح الديمقراطية فى الشرق الأوسط، يجب أن تعكس مصالح دول الشرق الأوسط وليس مصالح الولايات المتحدة فقط، ويجب أن يُنظر إلى الديمقراطية على أنها مفيدة لشعوب الشرق الأوسط، وأن تظهر الاحترام لطبيعة الثقافة الدينية، فضلاً عن تحسين ظروف المواطن العادى».

وعن مقاييس نجاح الديمقراطية فى المنطقة قال: «إن المعيار الرئيسى لاختبار الديمقراطية فى الشرق الأوسط هو تطور الديمقراطية فى العراق، وهل ستسمح الولايات المتحدة للعراق بأن يطور ديمقراطيته الخاصة أم أنها ستحاول تكوين ديمقراطية موالية للغرب؟ فعلى سبيل المثال، هناك طوائف مختلفة من المسلمين (الإخوان، والشيعة، إلخ)، ومن المرجح أن يظهروا فى مختلف دول الشرق الأوسط فى إطار الحكم الديمقراطى، وإذا ما نظر العالم العربى للعراق باعتباره دُمية أمريكية، فلن تسعى دول المنطقة للمضىّ قدماً نحو الديمقراطية، وإذا فعلوا ذلك فهل ستكون أمريكا مستعدة لقبول ديمقراطيات الشرق الأوسط فى شكلها الخاص، التى قد تكون أو لا تكون متعاطفة مع المصالح الغربية؟ خصوصاً أن رغبات شعوب المنطقة فى السنوات الأولى للديمقراطية، ستكون نفسها محل نظر، هل يريدون حقاً الديمقراطية؟ وهل هم على استعداد لتغيير سلوكهم لإنجاح التحول الديمقراطى؟ ذلك لأن تغيير الثقافة السياسية هو شىء صعب، ومن السهل القول بأن الديمقراطية هى الشكل المفضل للحكم، ولكن القدرة على الوفاء بمتطلبات ذلك، والقبول ببعض المخاطر هو شىء آخر، فمثلاً، أثبت التاريخ أنه فى السنوات العشر الأولى من أى ديمقراطية جديدة، من المرجح أن يحدث صراع خارجى أو داخلى باسم الديمقراطية الجديدة، وبينما تتطور الديمقراطية يجب أن يكون الشعب ملتزماً بالديمقراطية وعلى استعداد للتغلب على التحديات المختلفة».

وعن تغيير الأنظمة الحاكمة فى المنطقة قال: «إن تغيير الأنظمة السياسية المستبدة إلى حكم ديمقراطى لن يكون كافياً لبناء ديمقراطية جديدة، لأن ذلك سيتطلب تعديلاً، وتطويراً فى نظم التعليم، والاقتصاد، والدين، والإعلام والأمن والقضاء، ونتيجة لذلك، سوف يستغرق الناس وقتاً للتكيف مع الشكل الجديد من أشكال الحكومة ونظام السوق الحر الذى سوف ينشأ، وعلاوة على ذلك، فإن البلدان الديمقراطية يجب أن تدعم الديمقراطيات الجديدة، وفى رأيى فإن الديمقراطية تحتاج إلى بيئة جيدة تتمتع بوضع اقتصادى معقول، ونظام تعليم جيد، وفهم معتدل للقضايا الدينية، وفى النهاية رغبة من الأنظمة فى تقاسم السلطة مع الشعب».

وعن دور رجال الدين فى العملية الديمقراطية تابع: «بالنظر إلى أن دول الشرق الأوسط لديها قاعدة دينية قوية، فإنه من المهم بالنسبة للزعماء الدينيين إقناع المواطنين فى الشرق الأوسط أن الديمقراطية أمر جيد للبلاد، وليست فى صراع مع القيم الإسلامية المعتدلة، ويمكن لهذا النوع من الدعم الشعبى من الزعماء الدينيين الإسهام فى بناء أنظمة ديمقراطية ومباركة التغيير الذى سيصاحب عملية الانتقال الديمقراطى».

واستطرد السيسى: «إن التغيير الديمقراطى سيتطلب بعض التغيرات المصاحبة له، ولا يمكن أن نتوقع من دول الشرق الأوسط التحول بسرعة إلى حكم ديمقراطى، وهناك قلق فى الشرق الأوسط أن أمريكا -بالنظر لعدوانها على العراق وأفغانستان- فى عجلة من أمرها لـ «دمقرطة» الشرق الأوسط، إن التحرك نحو الديمقراطية بسرعة كبيرة يمكن أن يؤثر على الاستقرار فى المنطقة، كما قد ينظر إلى الدوافع الأمريكية على أنها أنانية ولا تدعم أسلوب حياة شعوب الشرق الوسط، فمن المهم أن تتحرك دول الشرق الأوسط نحو الديمقراطية بطريقة ثابتة ومنطقية ومنضبطة طبقاً لأسلوب حياة شعوب المنطقة، كما يجب أن تدعمها الديمقراطيات الغربية فى نواحى الاقتصاد، والتعليم، والتكنولوجيا للمساهمة فى تعزيز التنمية والتغيير».

وقدم «السيسى» شرحاً لمفهوم الديمقراطية من منظور إسلامى قائلا: «من المهم أن نفهم كيف يُنظر إلى الديمقراطية من قبل الناس العاديين فى الشرق الأوسط، فالديمقراطية كالعلمانية، من غير المرجح أن تلقى ترحيباً من قبل الغالبية العظمى من شعوب الشرق الأوسط، الذين هم مسلمون متدينون، وهناك اختلاف بين الدول الإسلامية فيما يتعلق بالشكل الديمقراطى للحكومة، فمن ناحية، هناك أولئك الذين يعتقدون أن الحكم الديمقراطى يمكن أن يتماشى مع الطبيعة الدينية لمجتمعات الشرق الأوسط، ولكن من ناحية أخرى هناك من يعتقد أن الثقافة القبلية لدول الشرق الأوسط قد لا تكون مناسبة للحكم الديمقراطى الذى سيؤدى إلى الكثير من الخلافات، ولهذا فإن النتيجة ستكون مجتمعاً منقسماً لا يمكن توحيده بفعالية، علاوة على أن هناك أيضاً خطر أن يؤثر ذلك على وحدة الدين الإسلامى والإيمان به، وعلى الرغم من أن المخاوف موجودة وظاهرة فإن النسبة الأكبر من المواطنين ينظرون لروح الديمقراطية، أو الحكم الذاتى، باعتباره شيئاً إيجابياً ما دام يبنى البلد، ويحافظ على أسس الدين فى مواجهة عدم الاستقرار وعدم الاهتمام بالدين وسيخلق هذا التوازن تحدياً كما حاولت معظم الديمقراطيات الغربية الحفاظ على الفصل بين الكنيسة والدولة، وهذا يوضح أن الديمقراطية فى الشرق الأوسط ليس بالضرورة أن تكون مشابهة للديمقراطيات الغربية، فيمكن أن يكون لها شكلها الخاص إلى جانب وجود أسس دينية قوية».

وتابع: «إن الديمقراطية لا يمكن أن تُفهم فى الشرق الأوسط دون فهم مفهوم الخلافة التى يعود تاريخها إلى عهد النبى محمد صلى الله عليه وسلم، فخلال حياته ويليها 70 عاماً بعد وفاته كانت الدولة مثالية، فقد خلقت الخلافة طريقة للحياة والتعايش بين الناس وداخل الهيئات الإدارية، وتعتبر تلك الفترة من الزمن خاصة جداً، إذ إنها جسدت النموذج المثالى للحكومة، وهو نموذج معترف به على نطاق واسع وتتطلع إليه أى حكومة وهى مشابهة للأهداف التى تتبعها وتسعى إليها الولايات المتحدة مثل الحق فى الحياة، والحرية والسعى لتحقيق السعادة، ومن وجهة نظر شعوب الشرق الأوسط، فإن الكلمات التى تحدد شكل الديمقراطية ستكون على الأرجح، الإنصاف والعدالة، والمساواة والوحدة والتكافل، وعلى الرغم من أن تحقيق المثل العليا كان دائماً ضمن أولويات المجتمع، لكن بعد وفاة الرسول بفترة زمنية، بدأ الحكام الذين كانوا يمثلون الخلافة فى الابتعاد عن المثل العليا التى رسخها النبى، وبدأوا فى استخدام سلطاتهم لتحقيق رفاهيتهم الخاصة وبدلاً من السعى لرفاهية شعوبهم حاولوا إحكام قبضتهم على السلطة من خلال تعيين الأقارب، وأهل الثقة عوضاً عن أهل الكفاءة المؤهلين، ولهذا ازداد السخط تجاه إدارة الدولة، ما أدى إلى ظهور صراعات قبلية وعرقية فككت الدولة، واليوم لا نزال نعانى من تداعيات الانقسامات التى حدثت فى وقت مبكر داخل المجتمع الإسلامى، حيث يوجد فى المنطقة مختلف الفصائل القبلية والعرقية، ونظراً لهذا الوضع، يصبح توحيد تلك الفصائل أحد التحديات التى تواجه محاولات إعادة إقامة الخلافة الرشيدة من جديد».

وتناول السيسى فى رسالته بعض مفاهيم الحكم الإسلامى قائلاً: «هناك مسائل ذات علاقة بموضوع الخلافة مثل البيعة والشورى، ويرجع تاريخهما للسنوات الأولى من الإسلام، وبالتالى فهى مفاهيم مهمة ومحترمة، فالبيعة هى عملية انتخابية لاختيار الخليفة، بينما الشورى تعتبر هيئة استشارية، وظيفتها أن يكون الحكم متوافقاً مع تعاليم الإسلام، وعلى الرغم من أن هذه العمليات لها خلفيات تاريخية دينية، فإنها تمثل أيضاً الآليات التى يمكن أن تتطور الديمقراطية من خلالها، ونظراً للطبيعة الدينية لثقافة الشرق الأوسط، كيف يمكن أن نبنى دولة ديمقراطية فى الشرق الأوسط؟ هل سيكون هناك 3 أو 4 فروع للحكومة؟ وهل ينبغى أن يضاف فرع دينى إلى السلطتين التنفيذية، والتشريعية والقضائية لضمان توافق القانون مع الدين؟ قد يكون الجواب بنعم، ولكن هذا ربما لا يكون أفضل وسيلة، من الناحية المثالية، ينبغى على الهيئات التشريعية، والتنفيذية والقضائية أخذ تعاليم الإسلام بعين الاعتبار عند القيام بواجباتها، وعلى هذا النحو، لن تكون هناك حاجة لإنشاء سلطات دينية منفصلة، ومع ذلك، فإنه لتقنين المبادئ الرئيسية للعقيدة الإسلامية، ينبغى أن يكون ذلك مذكوراً فى الدستور أو وثيقة مشابهة، وهذا لا يعنى تأسيس دولة دينية، بل يعنى أنه سيتم تأسيس ديمقراطية مبنية على المعتقدات الإسلامية».

وعن مفهومه للديمقراطية، قال: «ينبغى تمكين ديمقراطية الشرق الأوسط من الظهور، قد لا تكون على نفس النمط الغربى، لكنها ستكون بداية، والقاعدة العامة هى أن الشرق الأوسط هو الأكثر تأييداً لروح الديمقراطية، وسيعتمد عليها طالما أنه يسعى إلى الوحدة الشاملة، وهذا يشمل السماح لبعض الفصائل التى قد تعتبر راديكالية، لا سيما إذا كانت مدعومة بأغلبية، بالمشاركة فى انتخابات حرة، فالعالم لا يمكن أن يطالب بالديمقراطية فى الشرق الأوسط، ثم يستنكرها لأن الفائزين فى الانتخابات أقل تأييداً للغرب، على سبيل المثال، فإن الفلسطينيين المنتخبين مؤخراً من حركة حماس ليسوا على علاقة طيبة مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ولكنهم قد انتُخبوا بطريقة شرعية، والأمر الآن متروك لحماس وبقية دول العالم للعمل على تسوية خلافاتهم السياسية، ومن المهم أن ندرك أنه على الرغم من وجود فروق ذات دلالة إحصائية، فيما يتعلق بوضع إسرائيل، فإن الأحزاب الفائزة فى الانتخابات الإسرائيلية تشكل الحكومة المنتخبة وتعطى فرصة للحكم، وإذا لم تتوفر فرص مماثلة فى الانتخابات الخاصة ببلدان الشرق الأوسط، فإن دول المنطقة ستشكك فى مصداقية الدول الغربية، ونواياهم الحقيقية فيما يتعلق بالحكم الديمقراطى وما يمثله».

ورأى السيسى وجوب التعاون بين الأطراف المختلفة قائلاً: «فى تلك المرحلة فى تاريخ الشرق الأوسط، فإن مسألة الديمقراطية هى مسألة مهمة يجب وضعها فى الاعتبار، فالكثيرون فى الشرق الأوسط يشعرون بأن النظم المستبدة التى كانت موجودة سابقاً وحالياً لم تحقق التقدم الذى توقعته شعوبها، خاصة عند المقارنة مع بعض الدول الأخرى فى العالم الإسلامى مثل ماليزيا، وباكستان، وإندونيسيا؛ ناهيك عن بعض الدول الغربية، فمسألة إقامة ديمقراطية على النمط الإسلامى لا يجب طرحها على هذا النحو، فالديمقراطية والإسلام يمكن أن يتعايشا معاً، فعندما تم تأسيس الديمقراطية فى الولايات المتحدة كان ذلك على أساس القيم المسيحية واليهودية، وبالنظر إلى التأثير المفرط للكنيسة فى بريطانيا قررت الولايات المتحدة أن تدرج بعض المواد فى الدستور لفصل الكنيسة عن الدولة، ولكن لم يُستبعد الدين من الحكم على الرغم من اعتقاد البعض بذلك، وفى السنوات الأولى من نشأة الولايات المتحدة، كان الدين مهماً وشكّل قيم الأمة الأمريكية، وفى الشرق الأوسط، فإن هذا النهج لا يختلف كثيراً باستثناء أن الإيمان الإسلامى هو الأساس الذى يقوم عليه شكل ديمقراطية الشرق الأوسط للديمقراطية التى ستُبنى، كما هو الحال مع التقاليد الأمريكية، سيُسمح للأديان الأخرى بالوجود، لكن الدين السائد فى الشرق الأوسط هو الإسلام، ولذلك فمن المنطقى أن نفترض أن الشكل الديمقراطى للحكومة سيؤسَّس على تلك المعتقدات، والتحدى القائم هو ما إذا كان باقى العالم سيكون قادراً على قبول الديمقراطية فى الشرق الأوسط طبقاً للمعتقدات الإسلامية، من الناحية العملية، لا ينبغى أن يشكل ذلك مشكلة لأن المعتقدات الإسلامية تؤدى إلى سلوك أكثر تشابهاً مع سلوك المتدينين الآخرين».

وعن التحديات التى تواجه الديمقراطية فى الشرق الأوسط قال السيسى: «داخلياً، هناك عدد من التحديات التى من شأنها إعاقة العملية الديمقراطية مثل الفقر، والتعليم، وممارسة الشعائر الدينية، والطبيعة النفسية للمواطنين والحكومة، فالدخل القومى لمواطنى دول الشرق الأوسط (الناتج القومى) مجتمعين 700 مليار دولار سنوياً وهو أقل من دخل مواطنى بلد واحد مثل إسبانيا، وعند النظر إلى جميع البلدان الإسلامية، بما فيها البلاد التى تقع خارج منطقة الشرق الأوسط، فإن دخلها بأكمله هو أقل من دخل دولة مثل فرنسا، وأسباب الفقر فى الشرق الأوسط متعددة وعلى رأسها الصراعات ومنها الصراع العربى الإسرائيلى، والحرب بين إيران والعراق، ونزاع الصحراء المغربية، والخلافات بين سوريا ولبنان، هذا على سبيل المثال لا الحصر، ما زاد من الدين الداخلى والخارجى على حد سواء، وحال دون تحقيق نمو اقتصادى إضافة إلى أن السياسات الاقتصادية السيئة والقرارات السياسية الخاطئة قد تسببت فى تفاقم الأمور».

وأضاف وزير الدفاع فى بحثه: «تعانى بعض بلدان الشرق الأوسط من السيطرة الحكومية الشديدة على كل الأنشطة، وتضخم رواتب بعض المسئولين المقربين من السلطة، ما يخنق المبادرات الفردية ويعزز من قبضة وسلطة الحزب الحاكم. وفى مصر خلال حكم الرئيس السادات تم تخفيف وتقليص دور الحكومة بهدف تحفيز النمو الاقتصادى إلا أن تلك الجهود لم تتطور فى عهد الرئيس مبارك».

وعن قضية التعليم وأهميتها، كتب «السيسى» أن «التعليم فى منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحسن بالإصلاحات الفنية فقط، بل يجب أن يكون هناك حافز اقتصادى من شأنه أن يجعل المواطنين يدركون مزايا التعليم، لذلك يجب أن ترتبط الإصلاحات التعليمية بتحسين القدرات الاقتصادية للبلاد، ويجب على الحكومات تنفيذ السياسات التى تشجع على الحرية الاقتصادية والنمو الاقتصادى».

وحول نظم الحكم فى الشرق الأوسط، كتب الوزير «إن أنظمة الحكم فى المنطقة تختلف على نطاق واسع، فمنها أنظمة ملكية، وحكومات مؤقتة بسبب تعرض بعض البلاد للاحتلال، إضافة إلى بعض الديمقراطيات، والجمهوريات، ودول ذات نظام اتحادى أو دينى، لكن الطبيعة الدينية للشرق الأوسط خلقت تحديات للسلطات الحاكمة، خاصة فى ظل سيطرة النظم المركزية على الحكم، وميل الحكومات نحو النظام العلمانى، ما أدى إلى تجاهل قطاعات كبيرة من المواطنين يعتقدون أنه لا ينبغى استبعاد دور الدين من الحكم، وغالباً ما يتم القبض على الزعماء الدينيين المعارضين للحكومة وإيداعهم السجون دون محاكمات، وهذه الحكومات التى تدعى الديمقراطية تسيطر وتؤثر على نتائج الانتخابات بطريقة غير عادلة من خلال السيطرة على وسائل الإعلام والتخويف الصريح، وعندما تزيد الحكومات من جرعة الاضطهاد قد تكون النتيجة حدوث بعض الأعمال الإرهابية».

وأضاف «تعتبر الأراضى المحتلة فى فلسطين مثالاً جيداً، لأن الظلم خلق بيئة خصبة لنشأة حركات متطرفة، وبالطبع توجد عناصر دينية معتدلة داخل المجتمع لكنها ليست مؤثرة بنفس قدر المتطرفين، فالمتطرفون يتمتعون بالنفوذ ويكتسبون شعبية بين الناس، فجماعة مثل حركة حماس من المرجح أن تصل إلى السلطة من خلال الوسائل الديمقراطية، لكنها لا تزال لا تمثل الشعب بنسبة كبيرة، وخاصة المتدينين المعتدلين، الذين يمثلون الإسلام المعتدل حتى فى مواجهة حركة حماس المنتخبة، ومن المحتمل أن تكون هناك تحديات داخلية للحكم، ولكن هناك أمل أن القطاعات الدينية الأكثر اعتدالاً يمكن أن تخفف من سياسات وتدابير المتطرفين».

وانتقد «السيسى» سيطرة بعض الحكومات على وسائل الإعلام، بقوله «إن السيطرة على وسائل الإعلام من قبل الحكومة يعرض المسلمين المعتدلين لمزيد من المشاكل، فوسائل الإعلام تحكمها فلسفة علمانية، ووسائل الإعلام العلمانية تضمن سيطرة الدولة على الإعلام وتحرم رجال الدين المعتدلين من الظهور، وتنشر فلسفة الحياة الليبرالية التى لا يدعمها أو يفضلها الكثير من المسلمين المعتدلين، ما يوفر ذريعة للمتطرفين لأنها تتسبب فى اتفاقهم مع المعتدلين على موقف مشترك واستغلاله لصالحهم، ما يزيد من انتشار وتأثير الأفكار المتطرفة، وكل ذلك لأن الحكومة تمارس السيطرة المفرطة على وسائل الإعلام، وبالتالى لم تعد وسائل الإعلام تقدم أى دور خدمى للمجتمع، فعند وجود حالات من الفساد فى الحكومة، فمن المحتمل ألا يتم تناولها. وعلى هذا النحو، يقود الإعلام الجماهير إلى الاعتقاد بأن حكوماتهم جيدة وتقوم بدورها نحو كافة المواطنين، لكن الكثير من المواطنين فى الشارع يستطيعون معرفة الحقيقة بوسائل أخرى، وفى هذه الحالة فإن وسائل الإعلام ستكون عقبة أمام أى شكل ديمقراطى للحكومة، وذلك لبعض الوقت حتى يمكن الوثوق بها لتمثل ما هو أكثر من وجهة نظر الحكومة. وعن بعض المخاوف من الديمقراطية فى الوقت الحالى، أشار «السيسى» فى دراسته إلى أن «نظم الحكم المختلفة فى الشرق الأوسط، يمثل أغلبها المَلَكيات التى لها سيطرة حصرية على بعض الأنشطة الحيوية مثل الإعلام، ومن غير المرجح أن تتخلى تلك الحكومات طوعاً عن السلطة فى أى وقت قريب لصالح إقامة نظام حكم ديمقراطى، وحتى الآن تبرز الحاجة إلى وجود حالة من الرؤية التى يمكن أن توحد جميع دول الشرق الأوسط بغض النظر عن شكل أو نظم الحكم فيها، وتوجد أمثلة على منظمات مثل منظمة أوبك والجامعة العربية، وهى منظمات تمثل بعض مصالح دول الشرق الأوسط، لكنها لا تعمل بوصفها كيانات موحدة مثل اتحاد المغرب العربى، أى كيان يعمل لصالح دول الشرق الأوسط، ونظراً لعدد المَلَكيات الموجودة فى منطقة الشرق الأوسط، فليس مفاجئاً أن يتطلع المواطنون إلى الحكومة لتحقيق رفاهيتهم. ويخبرنا التاريخ أن هذا كان الحال دائماً بشكل عام، فطبيعة مواطنى الشرق الأوسط لم تتغير، فهم يعتمدون على الحكومة طالما كانت هناك قيادة ونظام حكم جيد، وكان هذا مقبولاً. لكن عند التعامل مع حكومة أو قيادة فاسدة وغير جديرة بالثقة فإن المواطن لا يحظى بتمثيل لدى الحكومة، كما أنه لا يستطيع الحصول على احتياجاته الضرورية. وهنا نؤكد على أن الديمقراطية تجلب التحديات، لهذا يجب تبنّى أسلوب المبادرة الفردية، والمكافأة حتى يشعر أفراد المجتمع بأهمية اعتمادهم على أنفسهم بدلاً من الاعتماد على الحكومة لتوفير كل شىء، وسوف يستغرق هذا التحول بعض الوقت، كما أنه تحول يتطلب قيادة قوية، وقاعدة جماهيرية داعمة فى الشارع وجهوداً اقتصادية».

وحول اختلاف التصورات بين الشرق الأوسط والثقافة الغربية فيما يتعلق بالديمقراطية، كتب «السيسى»: «هناك أمل فى إقامة ديمقراطية فى الشرق الأوسط على المدى الطويل، إلا أنها قد لا تكون نموذجاً يتبع القالب الديمقراطى الغربى، فالديمقراطية فى الشرق الأوسط يجب أن تتسع لفروق واسعة وأنواع مختلفة من نظم الحكم، ويجب أن يكون لها هدف موحد هو أن يتحول الشرق الأوسط إلى منطقة موحدة، وهذا هو مكمن الخطورة الحالى، فهناك معركة مستعرة بين المتطرفين، والغرب، وكل طرف يسعى جاهداً لبسط سيطرته وفرض طريقة الحياة التى تدعم مصالحه». وعن مستقبل الديمقراطية فى الشرق الأوسط، أكد وزير الدفاع فى بحثه أن «المتطرفين يرون الخلافة باعتبارها الهدف النهائى، فى حين يراقب المعتدلون الديمقراطيات الناشئة فى دول مثل مصر وسوريا ولبنان واليمن، وبطبيعة الحال فإن فلسطين تحصل على نصيبها من اهتمام العالم بعد صعود حركة حماس للسلطة، والسؤال الذى يطرح نفسه: ماذا سيكون شكل الديمقراطيات الجديدة؟ نرى أمامنا ثلاثة اختيارات؛ الأول هو أن الديمقراطيات التى تميل نحو التطرف، مثل حماس، قد تأخذ مركز الصدارة لأنها منظمة بشكل فعال وتلبى احتياجات ممثليها، وسيكون التحدى بالنسبة لهم هو: هل سيتمكنون من المشاركة بشكل فعال على الساحة العالمية وتحقيق نوع من التوازن دون التخلى عن ثوابتهم أو عزل أنفسهم عن العالم؟».

وتوقع «السيسى» أن يكون النموذج الثانى «أقرب للاعتدال مثل مصر أو لبنان حيث لا يمكن بسهولة تقبل الأيديولوجيات المتطرفة فى هذين البلدين، لكن تبقى المشكلات مع الفساد داخل الحكومة غير مفهومة جيداً أو واضحة للمواطنين، ولتجنب انجذاب تلك التجارب الديمقراطية نحو الأيديولوجيات المتطرفة من المهم أن تثبت الديمقراطية الجديدة وجود طريقة أو أسلوب أفضل للحياة بالنسبة للمواطنين من خلال حكومة تمثل أطياف المجتمع».

وعن توقعاته للنموذج الأخير والمستبعد والأقل احتمالاً هو النموذج الغربى للديمقراطية، كتب وزير الدفاع «سيكون بمثابة نموذج يحتذى به فى الشرق الأوسط، لكن مع تعقيدات الأوضاع فى المنطقة من غير المرجح أن تشبه ديمقراطية دول الشرق الأوسط صورة الديمقراطية الغربية، وإقامة ديمقراطية ناجحة فى العراق سوف تكون معياراً لبعض دول الخليج فى المستقبل، فإذا نجح العراق فى إقامة ديمقراطية معتدلة فى المستقبل، سوف يثبت ذلك أن الصراعات المتعددة الأعراق بين السنة والشيعة وغيرها يمكن حلها سلمياً ويمكن أن يكون أسلوب ونظام الحكم واحداً فى تلك البلاد، وأن الديمقراطية يمكنها حل مشكلة انتشار الفقر على نطاق واسع وخلق حياة أفضل».

وانتهت الدراسة التى أعدها الفريق «السيسى» إلى بعض الاستنتاجات والتوصيات ومنها «إن التعليم ووسائل الإعلام هى الركائز الرئيسية نحو إرساء الديمقراطية، ويجب أن تتحول الدول من نظم تتحكم حكوماتها بكل شىء فيها إلى دول تتحكم شعوبها بكل سلطات الدولة وأدواتها ووسائل الإعلام، وأن تصبح تلك الوسائل أكثر انتشاراً حتى تكون قادرة على التأثير الإيجابى على نظام التعليم وإصلاحه من أسفل إلى أعلى، ومن الواضح أن المتطرفين يدركون جيداً قوة وسائل الإعلام ويحاولون كسب المزيد من النفوذ من خلالها، ولكى تنجح وسائل الإعلام يجب أن تشير وتبين أن الاعتدال هو أفضل نمط من أنماط الحياة، كما أن دور الدين فى الحكم سيكون قضية رئيسية. وعلى مر التاريخ كان الدين يمثل تحدياً للديمقراطية، لكن ذلك لا يعنى أن الشرق الأوسط سوف يفشل فى دمج الدين ضمن نظام الحكم، فيجب أن يكون هناك فهم مشترك للدين الإسلامى بين جميع الأعراق والثقافات كما يجب وضع العقائد غير الإسلامية فى الاعتبار».

ويختم الفريق السيسي الدراسة بقوله: «الشرق الأوسط لا بد أن يأخذ هيكل كالاتحاد الأوروبي، فالاتحاد الأوروبي يمثل عدة دول وحضارات بمستويات مختلفة في المعيشة، واتحادهم ضروري لمصلحة أوروبا الاقتصادية والأمنية وللتأثير على المستوى الدولي. ولنفس هذه الأسباب ينبغي على الشرق الأوسط أن يكون كيان موحد. هذا سيساعد على استقطاب الشرق الأوسط كمنطقة واحدة وربما يدعم انشاء سوق حرة مشتركة وهو أحد مساعي الديمقراطية. وفي نهاية الأمر بينما يتطور الشرق الأوسط لابد أن يساعده بقية العالم لتطبيق قيم الديمقراطية ووسائلها. الاستثمار في وسائل التعليم ستكون نقطة جيدة للبداية».

(انتهت الدراسة التي أعدها الفريق عبد الفتاح السيسي أثناء دراسته في الكلية الحربية الأمريكية بجامعة بنسيلفانيا في الفترة بين 2005 – 2006).

سنعرض أهم النقاط الواردة في الدراسة والتي توضح محاورها الأساسية، لكن قبل ذلك علينا أن ننوه لنقطتين غاية في الأهمية:

1. الدراسة تمت بين عامي 2005 و 2006 أي منذ حوالي 7 أعوام وقد تكون أيدلوجية الفريق السيسي تغيرت منذ ذلك الوقت بصورة أو بأخرى.

2. الفريق السيسي رجل مخابرات حربية ومتحفظ للغاية وذكي ووطني باعتراف أساتذته ومن تعامل معه، فالدراسة قد تحتوي على جزء من أيدلوجية الفريق لكنها تحمل بالأساس المعلومات التي أراد الفريق السيسي إيصالها أثناء دراسته بأمريكا.

وبناء عليه لا يمكن أن نجزم بأن هذه هي أيدلوجية الفريق السيسي أو نحدد بالظبط ما هي الدراسة التي أراد ايصالها من خلال دراسته ولمن .. إنما فقط نعتمد الدراسة بنظرة متجردة، بناء على المعطيات المتوافرة.

أهم النقاط التي وردت في الدراسة (تلخيص لأهم المحاور):

1. بدأت الدراسة بجملة أن الشرق الأوسط يعتبر من أهم المناطق في العالم وأنه شهد مهد الأديان وأعرق الحضارات وغني بموارد الطاقة وهذا ما جعل القوى العظمى تحاول فرض سيطرتها على المنطقة وبسبب ذلك لا يحدث تقدم بالشرق الأوسط لما واجهته المنطقة من حروب وتحديات مستمرة وذلك أثر على تحقيق آمال المواطنين في المنطقة.

2. وجود اسرائيل في قلب المنطقة العربية بالإضافة للحروب التي تعرضت لها المنطقة في أفغانستان والعراق يشكك في طبيعة دعاوي نشر الديمقراطية التي يدعوا لها الغرب.

3. تحقيق الديمقراطية مرتبط بمصير دول المنطقة كالعراق فنماذج الديمقراطية الموالية للغرب لن تسعى دول المنطقة لتطبيقها.

4. لطالما دعمت أمريكا حكومات ديكتاتورية، فطرح الخيار الديمقراطي الآن يشكك في النوايا التي تراد من وراء ذلك، وإن كانت المصالح تخدم الغرب فلن تتحقق الديمقراطية بسهولة في المنطقة.

5. في حالة عبرت الديمقراطية عن مصالح المنطقة ستكون مفيدة لشعوب الشرق الأوسط.

6. تطبيق الديمقراطية في دول المنطقة يتطلب تطوير ثقافة أجهزة الأمن بحيث يكون الولاء للبلاد لا للنظام الحاكم.

7. فى مصر خلال حكم الرئيس السادات تم تخفيف وتقليص دور الحكومة بهدف تحفيز النمو الاقتصادى إلا أن تلك الجهود لم تتطور فى عهد الرئيس مبارك.

8. تطبيق الديمقراطية يحتاج تثقيف المواطنين للتقدم بالبلاد للأمام واستعداد الشعب للتغلب على التحديات المختلفة.

9. الديمقراطية ليست مجرد نظام حكم انتخابي بل تتطلب تطوير في نظم التعليم والاقتصاد والدين والإعلام والأمن والقضاء ورغبة من الأنظمة في تقاسم السلطة مع الشعب.

10. التحرك السريع نحو الديمقراطية سيؤثر على استقرار المنطقة.

11. الديمقراطية فى الشرق الأوسط ليس بالضرورة أن تكون مشابهة للديمقراطيات الغربية، فيمكن أن يكون لها شكلها الخاص إلى جانب وجود أسس دينية قوية.

12. الديمقراطية لا يمكن أن تُفهم فى الشرق الأوسط دون فهم مفهوم الخلافة التى يعود تاريخها إلى عهد النبى محمد صلى الله عليه وسلم.

13. يوجد في المنطقة مختلف الفصائل القبلية والعرقية، ونظراً لهذا الوضع، يصبح توحيد تلك الفصائل أحد التحديات التى تواجه محاولات إعادة إقامة الخلافة الرشيدة من جديد.

14. البيعة والشورى مفاهيم إسلامية قديمة تعبر عن الديمقراطية، فالبيعة هى عملية انتخابية لاختيار الخليفة، بينما الشورى تعتبر هيئة استشارية، وظيفتها أن يكون الحكم متوافقاً مع تعاليم الإسلام.

15. ينبغى على الهيئات التشريعية، والتنفيذية والقضائية أخذ تعاليم الإسلام بعين الاعتبار عند القيام بواجباتها، وعلى هذا النحو، لن تكون هناك حاجة لإنشاء سلطات دينية منفصلة، ومع ذلك، فإنه لتقنين المبادئ الرئيسية للعقيدة الإسلامية، ينبغى أن يكون ذلك مذكوراً فى الدستور أو وثيقة مشابهة، وهذا لا يعنى تأسيس دولة دينية، بل يعنى أنه سيتم تأسيس ديمقراطية مبنية على المعتقدات الإسلامية.

16. الدين السائد فى الشرق الأوسط هو الإسلام، ولذلك فمن المنطقى أن نفترض أن الشكل الديمقراطي للحكومة سيؤسَّس على تلك المعتقدات، وكما هو الحال مع التقاليد الأمريكية، سيُسمح للأديان الأخرى بالوجود.

17. السياسات الاقتصادية السيئة والقرارات السياسية الخاطئة تسببت فى تفاقم الأمور التي حالت دون تقدم دول المنطقة.

18. التعليم فى منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحسن بالإصلاحات الفنية فقط، بل يجب أن يكون هناك حافز اقتصادى من شأنه أن يجعل المواطنين يدركون مزايا التعليم، لذلك يجب أن ترتبط الإصلاحات التعليمية بتحسين القدرات الاقتصادية للبلاد.

19. يجب على الحكومات تنفيذ السياسات التى تشجع على الحرية الاقتصادية والنمو الاقتصادى وتشجيع السوق الحرة.

20. السيطرة على وسائل الإعلام من قبل الحكومة يعرض المسلمين المعتدلين لمزيد من المشاكل، فوسائل الإعلام العلمانية تضمن سيطرة الدولة على الإعلام وتحرم رجال الدين المعتدلين من الظهور، وتنشر فلسفة الحياة الليبرالية التى لا يدعمها أو يفضلها الكثير من المسلمين المعتدلين، ما يوفر ذريعة للمتطرفين لأنها تتسبب فى اتفاقهم مع المعتدلين على موقف مشترك واستغلاله لصالحهم، ما يزيد من انتشار وتأثير الأفكار المتطرفة، وبالتالى لم تعد وسائل الإعلام تقدم أى دور خدمى للمجتمع.

21. التعليم ووسائل الإعلام هى الركائز الرئيسية نحو إرساء الديمقراطية، ويجب أن تتحول الدول من نظم تتحكم حكوماتها بكل شىء فيها إلى دول تتحكم شعوبها بكل سلطات الدولة وأدواتها ووسائل الإعلام، وأن تصبح تلك الوسائل أكثر انتشاراً حتى تكون قادرة على التأثير الإيجابى على نظام التعليم وإصلاحه من أسفل إلى أعلى.

22. هناك حاجة إلى وجود حالة من الرؤية التى يمكن أن توحد جميع دول الشرق الأوسط بغض النظر عن شكل أو نظم الحكم فيها، فالمنطقة ينبغي أن تتوحد في هيكل على غرار الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال.

23. هناك أمل فى إقامة ديمقراطية فى الشرق الأوسط على المدى الطويل، إلا أنها قد لا تكون نموذجاً يتبع القالب الديمقراطى الغربى، فالديمقراطية فى الشرق الأوسط يجب أن تتسع لفروق واسعة وأنواع مختلفة من نظم الحكم، ويجب أن يكون لها هدف موحد هو أن يتحول الشرق الأوسط إلى منطقة موحدة، وهذا هو مكمن الخطورة الحالى، فهناك معركة مستعرة بين المتطرفين، والغرب، وكل طرف يسعى جاهداً لبسط سيطرته وفرض طريقة الحياة التى تدعم مصالحه.

24. أمامنا ثلاث اختيارات لشكل الديمقراطيات الجديدة، الأول هو الديمقراطيات التى تميل نحو التطرف، والثانى أقرب للاعتدال مثل مصر أو لبنان حيث لا يمكن بسهولة تقبل الأيديولوجيات المتطرفة فى هذين البلدين، لكن تبقى المشكلات مع الفساد داخل الحكومة غير مفهومة جيداً أو واضحة للمواطنين، ولتجنب انجذاب تلك التجارب الديمقراطية نحو الأيديولوجيات المتطرفة من المهم أن تثبت الديمقراطية الجديدة وجود طريقة أو أسلوب أفضل للحياة بالنسبة للمواطنين من خلال حكومة تمثل أطياف المجتمع، والنموذج الأخير والمستبعد والأقل احتمالاً هو النموذج الغربى للديمقراطية.

25. دور الدين فى الحكم سيكون قضية رئيسية، وعلى مر التاريخ كان الدين يمثل تحدياً للديمقراطية، لكن ذلك لا يعنى أن الشرق الأوسط سوف يفشل فى دمج الدين ضمن نظام الحكم، فيجب أن يكون هناك فهم مشترك للدين الإسلامى بين جميع الأعراق والثقافات كما يجب وضع العقائد غير الإسلامية فى الاعتبار.

هناك 9 تعليقات:

  1. بأمانة وبكل فخر كنا فعلا محتاجين زعيم وها هوا (الزعيم)يظهر فى مصر ومن المسلمين اللهم وفقه وسدد خطاه وأحفظ قواتنا المسلحة وأشكر الموقع ثورات و حقائق سرية - Revolutions & Secret Facts‎ على هذا الانفراد شكرا

    ردحذف
  2. اشكركم على المجهود الاكثر من رائع، وأسال الله ان يجعله فى ميزان حسناتكم، كل يوم بتزداد مصدقية االصفحة عند كثير من الناس فى تناول الاحداث بموضوعية وحيادية
    بالنسبة لموضوع "الديموقراطية " بصفتى مواطن مصرى مسلم، فأنا لا أومن بها ولا بتطبيقها، ويكفى على الاقل ان الديموقراطية تفرق الشعب الواحد والمجتمعات ايضا..ومنذ اندلاع ثورة 25 المشئومة الى الان هو خير شاهد على ذلك
    أسال الله ان يوفق الفريق السيسى لما فيه خير البلاد والعباد

    ردحذف
  3. مجهود أكثر من رائع جزاكم الله كل خير

    ردحذف
  4. اللهم اجعل عبدك الفريق اول عبدالفتاح السيسي زعيم الي الامة العربية ..

    ردحذف
  5. شكرا شكرا شكرا صفحه مميزه وجهد راااااااااائع

    ردحذف
  6. الخلافة تحتاج الى خليفة,ترى من هو واين عساه يكون؟

    ردحذف
  7. أفترض إن أقل ما يجب توافره في الزعيم أن يكون صناعة أصلية من بلده ( مصر ) مش صناعة أمريكية وتربية أمريكية..

    ردحذف
  8. كالعادة متألقين وتختارون الموضوعات المهمة التي تهم كل مصري دون تجميل أو تزييف ربنا يوفقكم

    ردحذف